شهادتي لله
.. سيرة رجال صنعوا دلتا
وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا
البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي
وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا
جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا لم تولد صرحاً شامخاً، بل بدأت غرفاً من الزنك، ورواكيب بسيطة، لكن الذي وقف خلفها كانوا رجالاً… رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه:
﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً﴾
أولئك الرجال هم أساس البنيان الحقيقي.
أولاً: البروفيسور عبد الله أحمد التهامي
رجلٌ بألف رجل، لا يعرف المستحيل، رئيس مجلس الأمناء وعضو هيئة التدريس بجامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا. وقف مع دلتا منذ أن كانت رواكيب من الزنك، مؤمناً بها حين شكّ فيها الآخرون، وحاملاً همّها حين أثقلته الظروف. هو رجل نضال لا يعرف التعب ولا الملل؛ تارةً أستاذاً، وتارةً أباً، وتارةً مانحاً، وتارةً سنداً لا يُرى ولكن يُشعَر به. لا أعرف إدارياً فذاً مثله، وأنا أحد طلابه، ومعي الأخ محمد موسى، وعبد المنعم العاقب، وطلاب كُثُر يشهدون بفضله. بناها بفكره وعمله، وناضل من أجل رفعة دلتا حتى صارت ما هي عليه اليوم. ومهما كتبنا، فلن نوفيه حقه.
ثانياً: الأستاذ القامة الجليل الشيخ عبد الرحمن عبد الجليل (أبو أحمد) – رحمه الله
رجل العلم والأدب، رجل المروءة والخلق الرفيع. سقى زرع دلتا بدمه قبل كل شيء، علّمنا الصبر، والأناءة، والإخاء، وكان همه كله دلتا والمؤسسات التعليمية. محبٌ للعلم، عاش له، ونذر نفسه لنشره، فجزاه الله عنا خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّم في ميزان حسناته.
ثالثاً: الأستاذ كامل عمر البلال
لا أعرف رجلاً في الحِلم مثله. عاشرناه طلاباً، ثم خريجين، ثم إداريين، وفي كل مرحلة كان هو هو: ثابتاً، حكيماً، صبوراً. بدأ مع دلتا حُلماً، وتعب من أجل شراء الأرض، وصبر على الحفاظ عليها، حتى صارت جامعة. نسأل الله أن يمنحه كمال العقل، وتمام الفكر، وأن يبارك له في أعماله الجليلة.
وفي الختام أقولها بصدق: ياليتني كنت مثلهم… فأفوز فوزاً عظيماً. هذه ليست كلمات، بل شهادة لله… وللتاريخ.
البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياالله يعلم، ويشهد السر قبل العلن، أن خلف كل ما نراه من إنجاز وبناء رجالٍ عملوا صامتين، لا عبر المنابر، ولا في قاعات الدروس، بل عبر التشييد، والبذل، والعرق.
أولاً: الأخ الفاضل المناضل المهندس فخر الدين عثمان الفاضل
من اسمه نصيب؛ فهو فاضل خُلُقًا وعملًا. نذر حياته لجامعة دلتا رفعةً وتوجيهًا وبناءً وإشرافًا. ولا أبالغ إن قلت إن حضور المهندس فخر الدين في دلتا، وتوجيهاته ومتابعته، كانا أكثر حضورًا من حضور بعض الأساتذة والإداريين. رجلٌ يعمل في صمت، يبتسم ونحن أحيانًا في قلق، يحمل همّ المؤسسة ويُخفيه خلف بسمة صادقة، لا ترى عليه كآبة، ولا تسمع منه شكوى. هو رجل بألف ونصف رجل، أخلاقه حميدة، تجده مهندسًا حين تحتاج الخبرة، وأخًا معينًا حين تحتاج السند، ومتعاونًا كريمًا بشوشًا في كل حال. بنى دلتا طوبةً طوبة، وعاش معها مرحلةً مرحلة، فنسأل الله أن يتقبّل منه، وأن يجعل ما قدّم خالصًا لوجهه الكريم.
ثانياً: الباشمهندس الصادق آدم
يا له من رجل… والرجال قليل. مهندس بالمعنى الحقيقي للكلمة، وأقولها بصدق: هل لكم بمثله؟ هو وأبناؤه في خدمة صرح دلتا منذ أن كانت صغيرة، منذ أن كانت معهدًا أهليًا حديثًا، إلى أن صارت جامعة. يبكي كي لا يبكي منسوبو دلتا، ويتعب ليَرتاح الآخرون، يعمل بصمتٍ عجيب، ويتحمّل ما لا يتحمّله كثيرون.
هذه شهادةٌ قد تكون مجروحة، لكنها صادقة، نرفعها لله أولًا، ثم للتاريخ. نسأل الله أن يتقبّل منهم، وأن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل ما قدّموه نورًا لهم يوم يلقونه.
البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياهناك رجال ونساء لم تُذكر أسماؤهم، وآخرون غابت أسماؤهم عن الذاكرة، لكنهم حاضرون عند الله، والله لا ينسى عمل عاملٍ أخلص النية.
ربما كان عدم ذكر أسمائهم دلالةً على إخلاصهم، وربما ادّخر الله لهم أجرهم إلى يوم القيامة.
هم رجال وقفوا خلف دلتا منذ أن كانت فكرةً في الخيال، إلى أن صارت جامعةً قائمة. رجال بذلوا أموالهم ابتغاء وجه الله، وسهروا ليلهم ونهارهم سواء، حملوا همّ دلتا في قلوبهم قبل أن يحملوه على أكتافهم.
وقفوا بمالهم، وبعلمهم، وبإدارتهم، وبأقلامهم، وبكلماتهم الصادقة، وبمواقف لا تُشترى ولا تُنسى.
لا نعرف لهم وصفًا يفي حقهم، ولا نملك جزاءً يكافئ عطاءهم، فما لنا إلا الدعاء:
اللهم تقبّل منهم، واجعل ما قدّموا خالصًا لوجهك الكريم.
سلامٌ عليهم… رجالًا ونساءً، شبابًا وشيوخًا، منهم من دعا لدلتا بصدق، ومنهم من حرسها في الليل، ومنهم من ناضل وصبر وصمت.
لله دَرّهم… فهؤلاء هم الجنود المجهولون، وبهم تُبنى المؤسسات وتعلو الرايات.
البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيافي كلية دلتا العلوم والتكنولوجيا، وقف أناس على التشييد لا طلبًا لمال، ولا سعيًا وراء جاه، بل انتماءً صادقًا، وتعاملوا مع دلتا وكأنها بيتهم الأول. إداريون أفذاذ، وعمداء ومسؤولون، ضربوا أروع الأمثلة في الزهد والإخلاص والعمل في صمت.
عرفنا منهم من كان يتنقل بالمواصلات العامة وهو عميد أو وكيل، ومن كان يستخدم سيارته الخاصة دون مقابل. رأينا ذلك بأعيننا لا سماعًا، فكانت دلتا عندهم رسالة لا وظيفة.
ونشهد لله أن من تعاقبوا على قيادة هذه المؤسسة كانوا رجال مبدأ وعطاء، نذكر منهم – على سبيل الوفاء لا الحصر – ما يلي:
- ١البروفيسور عادل مختار – صاحب البصمة الأولى، وأحد صناع الفكرة والحلم. نذر حياته لدلتا منذ أن كانت مجرد حلم يراود الجميع، فكان حجر الأساس، والعقل الذي آمن بالمستقبل قبل أن يولد.
- ٢الدكتور أحمد الطاهر عمباج – إداري وعالم يعمل في الخفاء، وأول عميد لكلية دلتا. رجل نحسبه عند الله ولا نزكيه، أدى الأمانة بإخلاص وتجرد، فكان نموذجًا للإدارة الهادئة الرصينة.
- ٣الأستاذ ياسر حسن علي – أول وكيل لكلية دلتا العلوم والتكنولوجيا. استلم واقعًا صعبًا وحقيقة كئيبة، لكنه حمل طموحًا كبيرًا، ووضع لبنات العمل المؤسسي رغم التحديات.
- ٤الدكتور آدم ناصر ورشة – خلفًا للأستاذ ياسر حسن. في عهده بدأ التحول، وظهر التطوير، فصبر وثابر وناشد ووقف ثابتًا، حتى بدأت معالم التغيير الحقيقي.
- ٥الدكتور عثمان بابكر صالح – عميد الكلية، الرجل النقي، التقي، الواعي، الورع. يعمل بهدوء ودون ضجيج. في عهده تم التحول المفصلي من نظام الدبلومات إلى نظام البكالوريوس، وتم اعتماد برامج الدراسات الإسلامية والعلوم الإدارية، فكان عهده علامة فارقة في تاريخ دلتا.
- ٦الدكتور توفيق الضوء – عميدًا خلفًا للدكتور عثمان بابكر. لم يمكث طويلًا، لكن بصماته الإدارية كانت واضحة، وحضوره كان مؤثرًا في ضبط العمل وترتيب الملفات.
- ٧الدكتور علي محمد القدال – عميدًا مكلفًا من مجلس الأمناء خلفًا للدكتور توفيق. شهادتي فيه مجروحة، ونسأل الله أن يتقبل منه. رجل مناضل، مثابر، مكافح، عالم، مؤدب، جليل الخلق. ما قدمه لدلتا أعمال يشهد لها الواقع، وقلّ أن يجود الزمان بمثله.
- ٨الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي – وكيلًا لكلية دلتا، ثم وكيلًا لجامعة دلتا منذ أواخر عام 2014 وحتى اليوم. مرحلة ممتدة من العمل المتواصل، والصبر، والإدارة في أصعب الظروف، فكان حاضرًا في كل التفاصيل، شاهدًا على التحولات ومشاركًا في صناعتها.
- ٩الدكتور خالد حسين عيسى كرم – عميدًا للكلية منذ عام 2015، ثم مديرًا لجامعة دلتا. تحقق في عهده تطور ملموس وواضح، نسأل الله أن يوفقه. رجل بحق، والرجال قليل، لا يعرف قدره إلا من عاشره وعمل معه.
هذه شهادتي لله، أقولها للتاريخ، وللأجيال القادمة، إن دلتا لم تُبنَ بالصدفة، بل شُيِّدت بسواعد مخلصة، وقلوب صادقة، ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياتمهيد:
كيف لعائلة استطاعت أن تبني لنفسها مكانةً راسخةً في الأصول؟
فالأم: السيدة التي كان لها من اسمها نصيب، فكانت سيدة قومها بإنجاب من يجود ويسود.
والأب: أحمد بابكر، الذي كان محمودًا على حسن التربية، مشكورًا، قدوةً في التقويم، وكمال الأدب، والتهذيب.
حفظهم الله ورعاهم وبارك فيهم.
ولمكان الميلاد: مدينة كريمة؛ كريمة التي بلغ كرمها شأوًا بعيدًا، ففاضت عطاءً بميلاده على أرضها.
شخصه العظيم: ربيع أحمد بابكر العسيلي. الذي ما إن حلَّ على أرضٍ مواتٍ أحياها، حتى أينعت، وأزهرت، وأثمرت، فكان لاسمه منه نصيب. ولما كان مشروعه الخاص بتوثيق الإنجاز لأهل الإنجاز، وذكر المعالي لأصحاب الهمم، لا تراه ذاكرًا لنفسه، ولا معددًا لصنيعه، لكن لا يخفى على الجميع أنه حاضرٌ بأثره وحُسنه، وإن تعمَّد الغياب.
دوره في جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا: لم يكن إلا القلب الذي ينبض فيها، ويضخ الخير للجميع، وكيف لا؟! وهو يدرك أن الإدارة علمٌ وفن، فكان خير معلم، وأبرز فنان.
أولاً: مكتبه
لم يكن وجهةً عادية، بل كان استثناءً بكل المقاييس، كان قبلةً للفقراء، واليتامى، والأيامى، والثكالى، وذوي الكرب، والمجتهدين. ويتضح ذلك من خلال مباشرة المقابلة، وتلقائية الحديث، متعمدًا ذلك دون سكرتارية تحول أو تمنع أو تقيد أو تتراخى. متى ما طرقت الباب وجدته حاضرًا، يحلُّ ما تعقَّد، ويطمئن من فزع، ويهوِّن على قلب من أهمَّه الهم، ويبرد نار من احترق.
كم من الرسوم أُعفيت؟ وكم من الرسوم خُففت فيها طريقة السداد؟ وكم من القرارات تيسرت؟ وكم من الحواجز كُسرت؟
وقفاته: لا يمكن أن تتنبأ بردود أفعال هكذا رجل تجاه الأحداث والمواقف، صغرت أم عظمت. فلعنصر المفاجأة دورٌ كبير في تكوين شخصيته الفخمة، كيف لا؟! وهو البداية لكل ما تعسر في الابتداء، والنهاية لكل ما قارب على الانتهاء.
حزمه وشدته: وهما أعظم ما يميزه؛ فلا مجال للمجاملة، ولا للتراخي أو التهاون في إدارته وقراراته، ولا مجال للمساومة في الأخطاء عنده. لا يعرف المحاباة.
بعيدًا عن المباهاة... مجهوده مضاعف، وإتقانه مفرط، يخلق ذلك القرب رغم بعد المسافات، واتساع المجمعات.
استحق بجدارة لقب صانع المجد، وصانع جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا.
تكثر محاسنه، وتتعدد فضائله، وآثاره، وتبقى الأبجدية أعجز عن البوح.
وللحديث بقية...
📝 عابر سبيل
شهادتي لله أقولها حقًا ووفاءً، عن أمناء الشؤون العلمية الذين تعاقبوا على هذه الأمانة بجامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا منذ أن كانت صغيرة في المباني والإمكانات، لكنها كبيرة في الحلم والطموح.
وفيما يلي شهادتي في من تولوا هذا الموقع المفصلي، حسبما أعلم وشاهدت:
- ١سعادة الدكتور أنور حسب الرسول – أول أمين للشؤون العلمية بكلية دلتا العلوم والتكنولوجيا. رجل المهام الصعبة، أكاديمي عالم، يعمل بهمة عالية واقتدار مهني واضح، لا يتوانى عن أداء واجبه في أصعب الظروف.
- ٢الدكتور خالد حسين عيسى كرم – أمين للشؤون العلمية بكلية دلتا العلوم والتكنولوجيا. بدأ العمل الإداري مبكرًا منذ تخرجه، ثم بعد مناقشة الدكتوراه، فدخل معترك الإدارة بعزيمة وصبر.
- ٣الدكتور عبد الرحمن المكاوي المختار – في عهده شهدت الشؤون العلمية تحولًا حقيقيًا وملموسًا. تدرّب وتدرّج حتى أتقن العمل، وبذل جهدًا ليل نهار من أجل إنجاح المهام الموكلة إليه.
- ٤الدكتور أبو محمد عبد الله أبو العزيب – رجل نحسبه عند الله ولا نزكيه، وهو قبل كل شيء يدي اليمنى، يخلفني إذا غبت عن العمل أو سافرت في مأمورية بوصفي وكيلًا. أمين صادق، مثابر، ورع، حسن الأخلاق.
هذه شهادتي لله، أسجلها للتاريخ، عرفانًا بجهود رجال حملوا أمانة الشؤون العلمية في دلتا، فكانوا أهلًا لها.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياكلمات في حق البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي
هناك شخصيات لا تُعرَف بمناصبها، وإنما بما تتركه من أثرٍ في النفوس، وبما تغرسه من قيمٍ في ميادين العمل. ومن هذه الشخصيات الاستثنائية البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي، الذي جمع بين كرم النفس، وحكمة القيادة، وإخلاص العمل، فاستحق التقدير والاحترام عن جدارة.
أسطر هذه الكلمات من واقع تجربة عشتها مع أخي العزيز أبي عاصم، البروفيسور ربيع أحمد، امتدت لما يقارب تسع سنوات في مؤسسة واحدة، رأيت خلالها عن قرب معدن الرجل، ولمست في كل موقفٍ سمو أخلاقه، ونبل مقاصده، وإخلاصه فيما أوكل إليه من مسؤوليات.
في مسيرة المؤسسات، تمر شخصيات أشبه بالرواسي؛ تثبت البنيان، وتمهد طرق النجاح بجهدٍ صامت وعزيمةٍ لا تعرف الكلل. والحديث عن هذه القامة ليس ترفًا في الثناء، وإنما هو شهادة حق يمليها الواجب تجاه من جعلوا من حياتهم نموذجًا يحتذى في العطاء والتفاني. وحين نكرم مثل هذه الشخصية، فإننا في الحقيقة نحتفي بمنظومةٍ من القيم النبيلة التي تجسدت في سلوكها اليومي، وفي كل أثرٍ تركته.
كرم النفس ونكران الذات
تبدأ عظمة الإنسان حين يسمو على ذاته، وهذا ما تجلى في شخصية البروفيسور ربيع أحمد. فقد عُرف بكرم النفس الذي تجاوز حدود العطاء المادي إلى رحابة الروح، فكان يقدم مصلحة المؤسسة والآخرين على مصلحته الشخصية، دون انتظار ثناء أو رغبة في ظهور. يعمل بصمت، ويمنح بلا منٍّ ولا أذى، حتى أصبح العطاء عنده خُلُقًا أصيلًا وسجيةً راسخة.
التواضع والإخلاص
ولأن النفوس الكبيرة لا تزيدها المكانة إلا تواضعًا، فقد ظل قريبًا من الجميع، يستقبلهم ببشاشة، ويعاملهم باحترام وتقدير. ويستمد هذا التواضع عمقه من إخلاصه لله أولًا، ثم لرسالته ومسؤوليته. وإذا اقترن الإخلاص بالصدق في القول والعمل، أصبحت الكلمة عهدًا، والعمل برهانًا، وهو ما عرفناه فيه طوال سنوات العمل.
همّة عالية وتفانٍ لا يعرف الحدود
الإنجازات الكبرى لا تصنعها المصادفات، وإنما تصنعها الهمم العالية والإرادات الصلبة. وقد كان البروفيسور ربيع مثالًا لذلك؛ يعمل بجد واجتهاد، ويؤدي مسؤولياته بإحساسٍ عالٍ بالأمانة، فلا يرضى إلا بالإتقان، ولا يقنع إلا بأفضل النتائج. وكان يرى في كل مهمة مسؤوليةً ينبغي أن تؤدى على أكمل وجه، واضعًا التميز هدفًا ثابتًا في كل ما يقوم به.
الحزم والعدالة في القيادة
ورغم ما يتحلى به من لينٍ في التعامل وإنسانيةٍ في المواقف، فإنه في ميدان العمل قائدٌ حازم، واضح الرؤية، لا يساوم على المبادئ، ولا يسمح بالتهاون فيما يمس مصلحة المؤسسة. وكان حسمه دائمًا مقرونًا بالعدل، وقراراته قائمة على الحكمة، مما أكسبه احترام الجميع وثقتهم.
الدقة والمسؤولية
ومن أبرز ما يميز أداءه حرصه الشديد على الدقة في الإجراءات، والالتزام بالأنظمة واللوائح، مع استشعارٍ عميق للأمانة في إدارة الموارد. فقد كان يولي الجوانب المالية والإدارية عنايةً فائقة، محافظًا على المال العام، ساعيًا إلى تحقيق أعلى درجات الكفاءة والجودة، بعيدًا عن الهدر والعشوائية.
لقد صدق من قال: "إن الرجال لا يُقاسون بمناصبهم، بل بما يضفون على مناصبهم من هيبةٍ ونزاهة، وبما يتركونه في ضمير الأيام من أثرٍ أبيض لا يمحوه الزمن."
إن الحديث عن البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي هو حديث عن نموذجٍ مشرّف للمسؤول الذي جمع بين الإنسانية في تعامله، والحزم في إدارته، والإخلاص في أدائه، والدقة في إنجازه. وهي صفات أصبحت المؤسسات اليوم في أمسّ الحاجة إليها.
نسأل الله تعالى أن يبارك له في عمره وعلمه وعمله، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم، وأن يديم عليه الصحة والعافية والتوفيق، وأن يجعل كل ما بذله من جهدٍ وعطاء في ميزان حسناته، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
د. محمد عبدالله أبو العزيب أمين الشؤون العلمية – جامعة دلتا11 يوليو 2026م
في كلية دلتا العلوم والتكنولوجيا، كل من انتسب إليها تعامل معها وكأنها ملكه الخاص، فكان التعلق بها صادقًا، والعمل فيها عبادة، والبذل فيها بلا حدود. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً، أناس اختارهم الله لقضاء حوائج الناس، إخوة ودكاترة كرام، تركوا بصمات لا تُنسى.
ونذكر منهم، على سبيل الشهادة لا الحصر:
-
١
الأستاذ المربي الفاضل، المؤسس، أستاذنا بدر الدين بابكر أحمد – نائب أمين الشؤون العلمية، ومؤسس قسم الدبلوم في دلتا. زميل صدوق، إذا عمل أتقن، وإذا حضر أضاء المكان. أستاذ مربي وصاحب رسالة، مونس حبيب، مصاحب للكتاب، لا تفارقه البسمة. نرجع إليه إذا غابت عنا بعض الأمور، فنجد عنده الحكمة والرأي السديد.
-
٢
سعادة البروفيسور أحمد حسن (شَلوبة) – صاحب العطاء المتميز، محب للبحث العلمي، محب للخير للآخرين، عاشق للعلم ونشره. ملِحّ في طلب الجودة، ومثابر في العطاء. مؤسس مجلة دلتا العلمية المحكمة، وناشر وباحث، لا تكاد تجده إلا وهو يناقش في العلم وأهله. تعلمنا منه الكثير، وكان محفزًا لنا في التأليف والكتابة، ومرشدًا صادقًا في المسار العلمي.
-
٣
الدكتور ياسر أبا يزيد – أبو الطلاب بحق، لا يعرف المستحيل، يحمل همّ الآخرين قبل همه. محبوب من طلابه، عالم بعمله، لا يعرف الكسل، خدوم في صمت. رجل أصيل، والرجال قليل.
-
٤
الدكتورة مروة عطا المنان – من منا لا يعرف فضلها، ولا يشهد بحبها لعملها؟ ناضلت من أجل رسالتها، خدومة، لا تعرف كلمة «لا»، ولا تؤجل واجبًا. إذا أردنا أن نقسم الأمر بالعدل نقول: دلتا كلها لمروة. أخت، ودكتورة، وفضليّة بحق. واليوم وهي عميدة لكلية العلوم الإدارية، تمثل نموذج الإداري الحكيم، المتزن، المخلص.
-
٥
الأستاذ محمد سراج النور – يدنا اليمنى، ابننا، أخونا، وحبيبنا. لازم دلتا منذ أن كان طالبًا، فكبر معها وبها. يعمل بجد واجتهاد، خدوم، نذر حياته لدلتا العلوم والتكنولوجيا، فكان مثالًا للإخلاص والاستمرارية.
حياكم الله جميعًا، وسدد خطاكم، وأعانكم على ما تحملون من أمانة.
هذه شهادتي لله، أقولها حقًا، وأسأل الله أن يجعل أعمالكم في ميزان حسناتكم، وأن يجزيكم عن دلتا وأهلها خير الجزاء.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياإذا كانت معظم الأشجار تُثمر في الربيع، فبعض الرجال هم الربيع نفسه.
تمشي في أروقة الجامعة، فتظن أن المباني هي التي تحفظ النظام، وأن اللوائح هي التي تحرك العمل، وأن المكاتب هي التي تصنع القرار. لكنك إذا أمعنت النظر اكتشفت حقيقة أخرى؛ أن وراء كل مؤسسة ناجحة إنسانًا لا يراه الجميع، لأنه مشغول بصناعة نجاحهم أكثر من انشغاله بصناعة صورته.
ذلك الإنسان هو الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي.
لا أعرف متى يبدأ يومه، لكنني أعرف أنه لا ينتهي عند نهاية الدوام. فالساعة عنده لا تقيس الزمن، وإنما تقيس حجم الإنجاز. هاتفه لا يرن ليستقبل الأخبار، بل ليصنع الحلول. ومكتبه ليس مكانًا يجلس فيه، وإنما محطة تنطلق منها القرارات إلى كل اتجاه.
عرفته قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، ثم جمعنا العمل في مكتب الأمين العام. كنا نسافر معًا بين الولايات، وفي الطريق نطارد فكرة، ونؤسس مشروعًا، ونراجع خطة، ونكتب تقريرًا. وكانت ليالٍ كثيرة تنتهي ونحن نستقبل أذان الفجر، ثم نعود في صباح اليوم التالي كأن الليل لم يمر، لأن أصحاب الرسالات لا يحسبون أعمارهم بالساعات، وإنما بما أنجزوه خلالها.
ثم افترقت بنا الطرق الوظيفية، لكنه مضى إلى المكان الذي يشبهه. يوم أصبحت دلتا بيته، وأصبح هو أحد البنائين الحقيقيين فيها.
ليس البناء دائمًا بالطوب والإسمنت.
هناك من يبني قرارًا فيحمي مؤسسة.
ويبني طالبًا فيصنع مستقبلًا.
ويبني فريقًا فيخلق روحًا.
ويبني ثقةً فتصير ثقافةً لا تغادر المكان.
هكذا يفعل ربيع.
إذا ضاقت الحال بطالب، كان أول من يبحث عن مخرج قبل أن يبحث عن مبرر.
وإذا تعثرت كلية، كان حاضرًا قبل أن يُطلب حضوره.
وإذا احتاج فرع إلى متابعة، سبق صوته وصول السيارات.
لا يكتفي بأن يوقّع على القرار، بل يظل يتعقبه حتى يرى أثره على أرض الواقع. إنه من أولئك الذين لا يعتقدون أن الإدارة كرسي، بل مسؤولية؛ ولا أن المنصب وجاهة، بل تكليف.
ولعل أكثر ما يدهشك فيه أنه يعيش يومين في يوم واحد.
يومٌ للإدارة...
ويومٌ للفكر.
فبين اجتماعٍ وآخر يولد كتاب، وبين اتصالٍ وآخر تُكتب فكرة، وبين متابعةٍ وأخرى ينجز بحثًا أو يؤلف مؤلفًا جديدًا. وكأن القلم عنده يؤدي المناوبة مع الهاتف؛ فإذا استراح أحدهما، بدأ الآخر عمله.
إنها معادلة نادرة؛ أن يجتمع المدير والباحث، والقائد والكاتب، والإداري والمفكر، في شخص واحد دون أن يطغى أحدهم على الآخر.
ولأن الأشجار تُعرف بثمارها، فإن أفضل ما يقال عن الرجل ليس عدد المناصب التي تقلدها، ولا عدد الاجتماعات التي ترأسها، ولا عدد القرارات التي أصدرها؛ بل عدد القلوب التي اطمأنت بعد لقائه، وعدد الطلاب الذين واصلوا تعليمهم بسببه، وعدد الزملاء الذين وجدوا فيه أخًا قبل أن يجدوا مديرًا.
لقد تعلمت من صحبته الطويلة أن المؤسسات لا تنهض بالخطط وحدها، وإنما تنهض برجالٍ يؤمنون بها حتى تصبح جزءًا من أرواحهم.
ومن حسن حظ جامعة دلتا أن من بين رجالها رجلًا اسمه ربيع. ولعل اسمه لم يكن مصادفة. فالربيع لا يرفع صوته وهو يغير وجه الأرض، ولا يعلن عن نفسه وهو يكسو الأغصان بالخضرة، وإنما يترك أثره في كل شيء ثم يمضي في هدوء.
وهكذا يفعل ربيع أحمد بابكر.
لا يبحث عن الأضواء، لكنه يصنعها لغيره.
ولا يطلب التصفيق، لكنه يستحقه.
ولا يتحدث كثيرًا عن الإنجاز، لأن الإنجاز يتحدث عنه.
وحين يكتب التاريخ يومًا قصة جامعة دلتا، فلن يذكر المباني أولًا، ولا اللوائح أولًا، ولا الأرقام أولًا، بل سيذكر أولئك الرجال الذين آمنوا بالفكرة وهي صغيرة، وسقوها من أعمارهم حتى أصبحت شجرة وارفة يستظل بها الآلاف.
وهناك... سيكون اسم الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي حاضرًا، لا بوصفه وكيلًا لجامعة، بل بوصفه رجلًا أدرك أن أعظم المناصب ليست التي تُكتب على الأبواب، وإنما التي تُكتب في قلوب الناس.
وهذا هو المنصب الذي لا ينتهي بانتهاء التكليف، ولا يسقط بتغير المواقع، ولا تمنحه القرارات، بل تمنحه السيرة الصادقة، والعمل المخلص، والأثر الذي يبقى بعد أن يغادر الجميع.
ولست أكتب هذه الكلمات لأزيد رجلًا قدرًا، فالرجال لا تعلو أقدارهم بمداد الأقلام، وإنما تعلو بما يفيض من أعمالهم. ولكني أكتب شهادةً أرجو أن ألقى الله بها صادقًا؛ شهادةَ من رأى، وعاشر، وسافر، وتقاسم الطريق، وعرف أن بعض الناس إذا حملوا المسؤولية حملتهم المسؤولية إلى معالي الأخلاق، ولم تحملهم إلى كبر المناصب.
ولقد رأيت في الدكتور ربيع عقلَ المخطط، وقلبَ الأب، وحكمةَ المربي، وحزمَ القائد، ونفسَ المؤمن بأن العمل أمانة، وأن الأمانة لا تؤدى إلا على أكمل الوجوه.
ورأيته إذا ازدحمت الأعمال، ازداد هدوءًا؛ وإذا تعقدت المشكلات، ازداد بصيرة؛ وإذا أثقلت المسؤوليات كاهله، ازداد توكلًا. فكأن الشدائد عنده لا تزيده إلا ثباتًا، ولا تزيده الأيام إلا نضجًا.
ولقد عرفت رجالًا يطلبون المنصب ليصنع لهم اسمًا، وعرفت ربيعًا يصنع للمنصب قيمة. فإذا جلس على كرسيه، شعر الكرسي بأنه يؤدي رسالة، لا أنه يمنح وجاهة.
هو من أولئك الذين إذا وعدوا أوفوا، وإذا عزموا مضوا، وإذا تولوا مسؤولية حملوها بقلوبهم قبل أكتافهم. فلا يعرف نصف الحلول، ولا يقبل أنصاف الإنجازات، لأن الإتقان عنده خلق قبل أن يكون نظامًا.
ورأيته يجمع بين لين الإنسان، وصلابة المبدأ؛ فيبتسم للناس بوجهٍ طلق، ويشتد في الحق إذا تعلق الأمر بمصلحة المؤسسة أو حقوق طلابها. فليس اللين عنده ضعفًا، ولا الحزم قسوة، وإنما لكل مقام مقال.
ومن عجيب أمره أنك لا تكاد تفرغ من حديث معه في شأن إداري، حتى يفاجئك بفكرة علمية، أو مشروع كتاب، أو رؤية تطويرية؛ فكأن عقله لا يعرف الفراغ، ولا يرضى أن يمر يوم بغير إضافة.
وفي الناس من يدير العمل بعينيه، ومنهم من يديره بعقله، أما ربيع فيديره بقلبه أيضًا؛ ولذلك كان يشعر بالطالب قبل أن يراه، وبهمِّ الزميل قبل أن يسمعه، وبحاجة المؤسسة قبل أن تُكتب في تقرير.
ولقد رأيت فيه خصالًا لو تفرقت في رجالٍ لكان لكل واحد منهم منها شرف؛ أمانةُ الأمين، ودقةُ المحاسب، وبعدُ نظرِ القائد، وصبرُ المربي، وتواضعُ العالم، ونشاطُ الشاب، ووقارُ الحكيم.
إن بعض الرجال يتركون وراءهم ملفات، وبعضهم يتركون مباني، أما هو فيترك رجالًا تعلموا منه، وطلابًا دعوا له، ومؤسسةً ازدادت رسوخًا بصدق عطائه.
وما كل من أكثر الحركة كان منتجًا، ولا كل من ارتفع صوته كان مؤثرًا؛ ولكن الرجل الحق هو الذي يعمل في صمت، فإذا تكلمت النتائج عُرف فضله، وإذا نطقت الأيام شهدت له.
ولو أردت أن ألخص سيرته في كلمات لقلت: قلبٌ لا يعرف اليأس، وعقلٌ لا يمل التفكير، ويدٌ لا تتأخر عن العمل، وروحٌ لا تزال تؤمن بأن خدمة الناس من أجلِّ القربات، وأن بناء الإنسان هو أعظم وجوه البناء.
د. محمد موسى أحمد مدير إذاعة البصيرةمن القيادات التي آمنت بالفكرة منذ ميلادها، وتابعت تنفيذها خطوةً بخطوة حتى أصبحت واقعًا يُرى، رجالٌ أدوا رسالتهم بإخلاص واقتدار، وفي مقدمتهم المهندس الصادق آدم والمهندس فخر الدين عثمان الفاضل، فلهما خالص التحية والتقدير.
ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله؛ فواجب الشكر موصول كذلك لإخوتنا في الشركة العربية للكمبيوتر والحلول المتكاملة، وعلى رأسهم الأستاذ عمر قرين، ولكل أعضاء فريق العمل، لما عُرف عنهم من صدقٍ ومهنيةٍ وإتقانٍ في الأداء، حتى خرج المشروع بالصورة التي خُطط لها.
تفاصيل المشروع… عندما تتحول الفكرة إلى واقع
بدأت فكرة إنشاء محطة للطاقة الشمسية مطلع عام 2020م، في وقتٍ كانت فيه الحاجة إلى تجويد الأداء داخل كلية دلتا آنذاك (جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا حاليًا) حاجةً ملحة، إذ إن العملية التعليمية والخدمات الطبية لا يمكن أن تستقيم دون إمداد كهربائي مستقر وآمن.
ولم تكن أهمية المشروع في حجمه فحسب، بل في جرأة الفكرة وسبقها؛ فقد كانت دلتا من أوائل المؤسسات التعليمية في السودان التي بادرت بإنشاء منظومة متكاملة للطاقة الشمسية في ذلك الوقت، في خطوة جسدت رؤية مستقبلية سبقت كثيرًا من المؤسسات.
الدراسة والتخطيط… العلم أساس النجاح
سبق التنفيذ إعداد دراسات هندسية دقيقة لتحديد احتياجات الجامعة من الطاقة الكهربائية، وشملت تشغيل:
- • الأجهزة العملية بنسبة 100%
- • إنارة القاعات والمكاتب وتشغيل المراوح
- • المكتبة المركزية
- • نسبة مقدرة من وحدات التكييف بالمكاتب ذات الطبيعة الإدارية الحساسة
وبناءً على نتائج هذه الدراسات، تم التعاقد مع الشركة العربية للطاقة، وهي من الشركات الرائدة في هذا المجال، مستندةً إلى سجل حافل بالتميز والموثوقية.
مواصفات المنظومة… اختيار الجودة
شهدت مرحلة التصميم مشاورات فنية مكثفة بين الفريق الهندسي بالجامعة والشركة المنفذة، انتهت باعتماد منظومة من إنتاج شركة DEYE العالمية، وفق المواصفات الآتية:
- • القدرة الكلية: 108 كيلوواط
- • عدد الإنفرترات: 9
- • قدرة كل إنفرتر: 12 كيلوواط
- • السعة التخزينية للبطاريات: 90 كيلوواط
- • عدد الألواح الشمسية: 234 لوحًا
كما أضيفت منظومة مستقلة تضم 12 لوحًا بقدرة 6 كيلوواط لتغذية مكيف غرفة المحطة بصورة مستقلة.
التشغيل… نجاح تجاوز التوقعات
مع مطلع عام 2023م، أصبحت الفكرة حقيقة ماثلة، وبدأت المحطة تمد القاعات والمعامل بالطاقة النظيفة.
وفي شهر رمضان المبارك من عام 1444هـ الموافق أبريل 2023م، دخلت المنظومة مرحلة التشغيل، محققةً نتائج متميزة، أبرزها:
- ✓ الاستغناء الكامل عن فاتورة الكهرباء
- ✓ تحقيق فائض من الطاقة يتم ضخه في الشبكة القومية
وبالتنسيق مع إدارة كهرباء أم درمان، تم استبدال عداد الاستهلاك بعداد صافي القياس، لتتحول الجامعة من مستهلكٍ للطاقة إلى مساهم في إنتاجها، حيث كانت تضخ خلال ساعات الذروة ما بين 30 و40 كيلوواط/ساعة، وتزداد الكميات خلال الإجازات والعطلات.
الحلم المؤجل… ثم النكبة
كان من المقرر إقامة احتفال رسمي كبير بعد عيد الفطر لتدشين المشروع بحضور الجهات المختصة ومؤسسات التعليم العالي، إلا أن الحرب التي اندلعت في البلاد أوقفت ذلك الحلم.
وقد تعرضت الجامعة، شأنها شأن كثير من المؤسسات، لعمليات تخريب ونهب، فدُمِّرت منظومة الطاقة الشمسية بالكامل، وضاعت استثمارات بلغت مئات الآلاف من الدولارات.
لكن الذي لم يضِع هو الإرادة…
العودة من تحت الركام
كان القرار واضحًا: إعادة البناء.
فأُعيد إعمار مرافق الجامعة، وأُعيد إنشاء محطة الطاقة الشمسية بالمواصفات نفسها، لتعود إلى العمل مع مطلع يناير 2026م، شاهدةً على أن الإرادة الصادقة أقوى من الدمار.
واليوم لا تقتصر المنظومة على خدمة الجامعة وحدها، بل تسهم كذلك في دعم محيطها، في صورة مشرقة للمسؤولية المجتمعية، وإيمانٍ راسخ بأن البناء رسالة لا توقفها الحروب.
تلك هي دلتا…
فكرة سبقت زمانها،
وإنجاز صمد أمام العواصف،
وإرادة لا تنكسر بإذن الله.
ويقف وراء هذا الإنجاز فريق عمل آمن بالفكرة، وأخلص في تنفيذها، وفي مقدمتهم:
- ★ الدكتور خالد حسين عيسى كرم – مدير الجامعة
- ★ الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي – وكيل الجامعة
- ★ الدكتور محمد عبدالله أبو العزيب – أمين الشؤون العلمية
- ★ المهندس الصادق آدم – مسؤول محطة الطاقة الشمسية
- ★ المهندس فخر الدين عثمان الفاضل
- ★ عمداء الكليات، ومديرو الإدارات، وجميع العاملين والموظفين والعمال الذين كان لهم إسهام في إنجاح هذا المشروع.
فلهم جميعًا خالص الشكر والتقدير، وجزاهم الله خير الجزاء على ما قدموا من جهد وعطاء.
د. ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياهناك رجالٌ يعملون في صمت، لا يسعون إلى الأضواء، ولا ينتظرون كلمات الثناء، لكن بصماتهم حاضرة في كل إنجاز، وأثرهم يمتد مع كل خطوة تخطوها جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا نحو التميز والريادة.
ولذلك، فإن قلة ظهورهم إعلاميًا لا تعني غياب دورهم أو التقليل من قيمة عطائهم، فطبيعة العمل المؤسسي تجعل الإنجاز يُنسب إلى المؤسسة، بينما يقف خلفه رجالٌ نذروا وقتهم وجهدهم وخبراتهم لخدمتها بإخلاص وتفانٍ.
وجامعة دلتا لا تبني حاضرها فحسب، بل ترسم مستقبلها برؤية استراتيجية واضحة، تؤمن بتمكين الكفاءات الشابة، وصناعة القيادات، والاستثمار في الإنسان بوصفه الركيزة الأساسية لأي نجاح مستدام.
ومن بين هذه الكفاءات المتميزة يبرز المهندس أبوذر سوار إبراهيم سوار، أحد النماذج المشرفة في مجال التحول الرقمي للمؤسسات التعليمية.
فقد كان له دورٌ محوري في تطوير المنظومة الرقمية لجامعة دلتا، حيث قاد تطوير الموقع الإلكتروني للجامعة، وأسهم في تطوير وإدارة أنظمة المجلات العلمية (OJS)، وتحسين ظهور محتوى الجامعة في محركات البحث، إلى جانب إدارة الاستضافات، وتأمين الأنظمة، والإشراف على النسخ الاحتياطي والبريد الإلكتروني الرسمي، بما انعكس إيجابًا على جودة الخدمات الرقمية، وعزّز حضور الجامعة، وأسهم في رفع مكانتها وتصنيفها على المستويين المحلي والدولي.
ولعل ما يميز هذه الكفاءة ليس الجانب المهني فحسب، بل ما يتحلى به من تواضع، ودماثة خلق، واحترامٍ للجميع، وهي صفات تعكس أصالة التربية، وتجسد أسمى معاني العمل المؤسسي وروح الفريق.
فهؤلاء هم الجنود المجهولون الذين يواصلون الليل بالنهار، ويؤمنون بأن الإنجاز الحقيقي هو ما يبقى أثره، لا ما يكثر الحديث عنه.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياليست وظيفةُ العامل وظيفةً دونية، بل هي رسالةٌ شريفة، ومهنةٌ كريمة، يعلو قدرُ صاحبها متى اقترنت بالأمانة والإخلاص، وكان الكسب فيها حلالًا والعمل فيها متقنًا.
هكذا تعلمنا، وهكذا جسدت جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا هذا المعنى قولًا وعملًا، حتى غدت نموذجًا يُحتذى في احترام الإنسان، أيًّا كان موقعه الوظيفي.
في دلتا، لا يُنظر إلى العامل بوصفه طرفًا هامشيًا، بل يُعد أحد أعمدة المؤسسة، وواجهةً تعكس صورتها أمام الجميع.
ومن نظافة المكان تُقرأ ثقافة المؤسسة، ومن أمانة العامل يُستدل على رسوخ قيمها، ومن حسن تعامله تُعرف أخلاقها. لذلك كان تقدير العامل جزءًا أصيلًا من ثقافة الجامعة، لا شعارًا يُرفع، ولا مجاملةً تُقال.
وفي أيام الحرب، حين غاب كثيرون، بقي أصحاب الوفاء…
كان همهم الأول دلتا؛ يحرسونها في غيابنا، ويزورونها للاطمئنان عليها، ويحافظون على مرافقها وكأنها بيوتهم، ويؤدون الأمانة في زمنٍ عزَّ فيه الأمن، حتى استحقوا أن يكونوا حراسًا للقيم قبل أن يكونوا عاملين في المؤسسة.
🔹 وإن سألت عن النظافة... فتعال إلى جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا.
🔹 وإن سألت عن الأمانة... فتعال إلى جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا.
🔹 وإن سألت عن الاحترام المتبادل... فتعال إلى جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا.
نحبهم لأنهم يستحقون المحبة، ونجلّهم لأنهم أهلٌ للتقدير. نراهم آباءً وأمهاتٍ لنا في ساحات العمل، ونعتز بهم، ونفاخر بإخلاصهم ووفائهم.
وما هذه الكلمات إلا شهادة حق نبتغي بها وجه الله، نثبت بها قيمة العمل الشريف، ونرد بها الاعتبار لكل يدٍ عملت بصمت، وأخلصت دون انتظار جزاء أو ثناء.
🏅 لوحة الشرف
وفاءً لمن حملوا الأمانة، ووقفوا مع مؤسستهم في أصعب الظروف، نُثبت أسماؤهم في لوحة شرف، لتبقى شاهدًا على مرحلةٍ عصيبة، صنع فيها الأوفياء مواقف ستظل خالدة في الذاكرة:
رحم الله من مضى، وحفظ الله من بقي، وبارك في كل يدٍ عملت بصدق، وكل قلبٍ أخلص في أداء الأمانة.
فكانت دلتا بهم أجمل، وبهم أقوى، وبهم يعلو الرأس.
د. ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياشبابٌ نحسبهم من خيرة الرجال، ولا نزكّيهم على الله… رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا في الموعد حين غاب الأمان، وحضر الخطر، وتقدّم الواجب.
منذ 15 أبريل 2023م، وفي خضمّ أتون الحرب، وقفت جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا موقف المسؤولية الكاملة، حريصةً على الحفاظ على ممتلكاتها، لا حبًّا في حجرٍ أو جدار، وإنما حفاظًا على رسالةٍ علمية، وتاريخٍ عريق، وحقّ أجيالٍ قادمة في أن تجد مؤسستها قائمةً بعد أن تنقشع الغمّة.
وفي تلك الظروف الاستثنائية، أُوكلت رئاسة لجنة الحراسة إلى وكيل الجامعة الدكتور ربيع أحمد بابكر، بعد أن مُنح الصلاحيات الكاملة لاتخاذ كل ما يلزم لحماية الجامعة وصون ممتلكاتها.
ثم شُكِّل فريقٌ من واحدٍ وعشرين رجلًا، وصدرت إليهم توجيهاتٌ واضحةٌ وحاسمة: ألا يغادروا مواقعهم إلا بتوجيهٍ مباشر، وأن تبقى دلتا أمانةً في أعناقهم.
فاستجابوا دون تردّد، مدركين أن المهمة لم تكن حراسة مبانٍ أو ممتلكات، بل كانت حراسة رسالة، وصون أمانة، وحماية تاريخٍ بُني بجهد السنين.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت حياتهم معلّقةً بين الواجب والموت. كانوا يبيتون على أصوات الرصاص، ويستيقظون على دويّ القذائف، ويقضون أيامهم وهم يدركون أن كل ساعةٍ يمضونها في مواقعهم قد تكون الأخيرة.
ومع ذلك، لم ينسحبوا، ولم يطلبوا النجاة لأنفسهم، ولم يساوموا على الأمانة التي حملوها.
ولم يكن الخطر مجرد احتمال، بل كان واقعًا عاشوه بكل تفاصيله؛ فقد تعرّض أفراد فريق الحراسة للاعتقال، واقتيدوا إلى مباني الإذاعة، حيث احتُجزوا في ظروفٍ بالغة القسوة، وتعرّضوا للضرب والإيذاء الجسدي، في محاولةٍ لكسر إرادتهم وإرغامهم على التخلي عن مسؤوليتهم.
لكن الألم لم يكسرهم، والخوف لم يُبدّل مواقفهم، فخرجوا أكثر إيمانًا بما يحملونه من أمانة.
وهنا أقولها شهادةً لله قبل أن تكون شهادةً للتاريخ:
إنسان دلتا يختلف عن غيره؛ أمينٌ لا يخون، حريصٌ لا يفرّط، ومخلصٌ لا يتراجع حين تشتدّ المحن.
لقد أثبت هؤلاء الرجال أن البطولة ليست دائمًا في ساحات القتال، وإنما قد تكون في الثبات على المبدأ، وحفظ الأمانة، والوفاء بالعهد، حين يكون ثمن ذلك الاعتقال، والضرب، وربما فقدان الحياة.
ما قاموا به لم يكن التزامًا وظيفيًا، ولا أداءً لواجبٍ إداري، بل كان تضحيةً صامتةً قدّموا فيها أمنهم وسلامتهم فداءً لرسالةٍ آمنوا بها.
لقد اختاروا البقاء حين كان الرحيل أسهل، واختاروا الوفاء حين كان التفريط طريقًا للنجاة.
نسأل الله أن يحفظهم، وأن يتقبّل منهم ما قدّموا، وأن يجعل صبرهم وثباتهم وإخلاصهم في ميزان حسناتهم.
وستبقى دلتا شاهدةً على رجالٍ حفظوا الأمانة في زمنٍ عزّ فيه الأمن، وثبتوا حين تزلزلت النفوس، واختاروا الواجب على السلامة، والوفاء على النجاة.
وسيظل التاريخ يذكر أنه، في أحلك أيام الحرب، كان هناك رجالٌ وقفوا حيث كان يجب أن يقف الرجال، فاستحقوا أن يُقال عنهم:
«هؤلاء رجال… هؤلاء دلتا.»
🏅 لوحة شرف
وفاءً لهؤلاء الرجال الذين حملوا الأمانة في أصعب الظروف، وصبروا على المخاطر والاعتقال والإيذاء، وثبتوا في مواقعهم حفاظًا على رسالة جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا، فإن أسماءهم ستظل محفوظة في سجل الوفاء والتقدير:
رحم الله من مضى منهم، وحفظ الله من بقي، وجزاهم خير الجزاء على ما قدّموه من وفاءٍ وصبرٍ وثبات، وجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجياقبل أن تتحرك السيارة، لم يكن أول ما فعله بعض الرجال هو حمل حقائبهم، بل حملوا أقلامهم. جلسوا يكتبون وصاياهم، ثم ودّعوا أبناءهم وأهليهم، وفي أعينهم يقينٌ بأن الأعمار بيد الله وحده. لم يكن أحد يعلم إن كان سيعود، لكن الجميع كان يعلم لماذا يذهب.
كانت تلك أول زيارة لجامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا بعد أن اشتعلت الحرب. لم يكن الطريق إليها طريقًا عاديًا، بل كان طريقًا تتناوب عليه أصوات الرصاص، وتفرض عليه الحرب قوانينها القاسية. ومع ذلك، كان هناك رجال آمنوا بأن رسالة العلم لا يجوز أن تتوقف، وأن المؤسسة التي أفنوا أعمارهم في بنائها تستحق أن يُخاطروا من أجلها.
تشرفت بقيادة الوفد بصفتي وكيل الجامعة، وكان معي الدكتور محمد عبد الله أبو العزيب، والدكتور حافظ إبراهيم عثمان، والأستاذ محمد سراج النور. لم يكن بيننا من ادّعى الشجاعة، ولم يكن أحدٌ منا غافلًا عن حجم الخطر. كنا ندرك تمامًا ما ينتظرنا، لكننا كنا ندرك أيضًا أن الواجب لا ينتظر حتى تهدأ الحروب.
كلما اقتربنا من الجامعة، كانت الحقيقة أكثر قسوة. الرصاص يسمع من كل اتجاه، والقناص يفرض حضوره. في لحظة نركض، وفي أخرى نلتصق بجدار نبحث خلفه عن سترٍ مؤقت، ثم نواصل السير. لم يكن الخوف غائبًا، لكنه لم يكن هو من يقود خطواتنا.
وعندما وصلنا إلى بوابة الجامعة، استقبلنا أفراد الحراسة بوجوهٍ امتزجت فيها الدهشة بالفرح. قال أحدهم: "الحمد لله على السلامة... اليوم الوضع مختلف، وإطلاق النار كثيف." عندها شعرنا بأن الله سلّمنا في رحلة لم تكن مضمونة النهاية.
وفي داخل الجامعة كان الدكتور إلياس الدومة ثابتًا في موقعه، يؤدي واجبه في صمت، وكأن وجوده رسالة تقول إن المؤسسات الحقيقية لا تتوقف ما دام فيها رجال يؤمنون بها أكثر مما يؤمنون براحتهم.
في ذلك اليوم، لم أرَ موظفين يؤدون عملًا، بل رأيت رجالًا يحملون رسالة. أدركت أن جامعة دلتا لم تكن تبني مباني فحسب، بل كانت تبني الإنسان. وعندما جاءت المحنة، ظهر البناء الحقيقي؛ بناء القيم، والانتماء، والإخلاص.
ولهذا أقولها شهادةً أسأل الله أن أُحاسب عليها:
موظف جامعة دلتا لا يتكرر
لم أقلها مجاملة، ولم أكتبها بدافع العاطفة، وإنما لأنها حقيقة رأيتها بعيني. رأيت رجالًا كتبوا وصاياهم قبل السفر، وخرجوا لا طلبًا للشهرة، ولا بحثًا عن بطولة، بل وفاءً لعهدٍ قطعوه على أنفسهم بأن تبقى الجامعة واقفة، وأن تبقى رسالة العلم حية مهما اشتدت العواصف.
قد تنتهي الحروب يومًا، وقد تُنسى تفاصيل كثيرة، لكن بعض المواقف لا يطويها الزمن. ستظل تلك الرحلة محفورة في الذاكرة، شاهدةً على رجالٍ كانت ثقتهم بالله أكبر من خوفهم، وكانت رسالتهم أعظم من كل الأخطار.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياهناك رجالٌ ونساءٌ لا تصنعهم الظروف، بل تكشف معادنهم.
وعندما هبّت رياح الحرب، وسكتت أصوات كثيرة، كان صوت الواجب في جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا أعلى من الخوف. عندها عرفت أن هذه المؤسسة لم تكن تبني موظفين، بل كانت تبني أصحاب رسالة.
كانت الجامعة تؤمن بأن الإنسان هو رأس مالها الحقيقي، فاستثمرت في تدريبه، وأحسنت تأهيله، وغرست فيه قيم الانتماء قبل أن تطلب منه الأداء. وعندما جاءت ساعة الاختبار، ظهر أثر تلك التربية.
لم يكونوا موظفين ينتظرون نهاية الدوام، ولا باحثين عن راتب آخر الشهر.
كانوا رجالًا ونساءً يحملون دلتا في قلوبهم قبل أن يحملوا بطاقاتهم الوظيفية.
رأيتهم يعملون في الأيام التي كان الوصول فيها إلى مقر الجامعة مخاطرة، ويؤدون واجباتهم في ظروفٍ كان كثيرون يرون أن مجرد الخروج من المنزل فيها مغامرة. ومع ذلك، كانوا يحضرون، يفتحون المكاتب، ويتابعون شؤون الطلاب، ويحفظون ممتلكات الجامعة، وكأنهم يحرسون بيوتهم.
وحين اشتدت الحرب، لم يسألوا: ماذا سنكسب؟ بل كان سؤالهم: ماذا تحتاج الجامعة منا؟
هناك أدركت أن الانتماء ليس شعارًا يُرفع، وإنما موقفٌ يُتخذ.
وأقولها شهادةً لله، لا مجاملةً لأحد، ولا طلبًا لثناء:
لقد رأيت في جامعة دلتا رجالًا ونساءً كانوا، بحق، أبطال هذه المرحلة.
كانوا أصحاب النَّوْبة؛ إذا غاب الناس حضروا، وإذا خاف الناس ثبتوا، وإذا أغلقت الأبواب بحثوا عن بابٍ آخر يؤدون منه واجبهم.
لم يساوموا على رسالتهم، ولم يجعلوا من الخطر عذرًا للتراجع، بل جعلوا من الإيمان بالله، ثم الإخلاص للمؤسسة، زادًا يعينهم على الاستمرار.
قد يكتب التاريخ أسماء القادة، لكنه لا يكتمل إلا بأسماء أولئك الجنود المجهولين الذين حملوا المؤسسة على أكتافهم في أحلك أيامها. أولئك الذين لم يطلبوا ضوءًا، ولم ينتظروا تصفيقًا، لكنهم كانوا الضوء الذي أبقى شعلة الجامعة متقدة.
إن كانت جامعة دلتا قد تجاوزت تلك المحنة، فبعد توفيق الله، فإن الفضل يعود إلى أولئك الرجال والنساء الذين وقفوا في الصف الأول، يحرسون رسالة العلم، ويؤمنون بأن الجامعات لا تحيا بجدرانها، وإنما تحيا بضمائر أبنائها.
هذه ليست كلمات مديح، بل شهادةٌ أرجو أن أسأل عنها يوم أقف بين يدي الله.
لقد كانوا أبطالًا... وكانوا أصحاب النَّوْبة... وكانوا، وسيبقون، أحد أعظم أسباب صمود جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيامنذ أن تخطو أولى خطواتك إلى جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا، ينتابك شعور يصعب وصفه. لا تشعر أنك وافد على مؤسسة، بل أنك دخلت بيتًا يعرف أهله معنى المودة والاحترام. تختفي الحواجز، وتذوب الرسميات، ويحل محلها شعورٌ صادق بأن الجميع شركاء في رسالة واحدة، عنوانها: العلم.
ولعل أعظم ما تميزت به جامعة دلتا أنها أحسنت اختيار الإنسان قبل الوظيفة. فاستقطبت نخبةً من الدكاترة والمحاضرين الذين جمعوا بين العلم الواسع، والخلق الرفيع، والإخلاص في أداء رسالتهم. كانوا قاماتٍ علمية، لكنهم قبل ذلك كانوا أصحاب ضميرٍ حي، يدركون أن التعليم ليس مهنةً تُؤدَّى، بل أمانةٌ تُحمَل.
كانوا يدخلون قاعات الدرس بعقول العلماء، ويقفون أمام طلابهم بقلوب المربين، يزرعون المعرفة، ويغرسون الثقة، ويصنعون الأمل في نفوس الشباب.
ثم جاءت الحرب…
وأصاب ما أصاب البلاد، وتوقفت مؤسسات كثيرة، وتعطلت مصالح لا تُحصى. وكان السؤال الذي يفرض نفسه: هل ستتوقف الدراسة أيضًا؟
لكن الإجابة جاءت من هؤلاء الأساتذة، لا بالكلمات، بل بالأفعال.
واصلوا التدريس عن بُعد، والتقوا بطلابهم عبر منصات التعليم الإلكتروني، وفي مقدمتها Google Meet. حافظوا على المحاضرات، وتابعوا الطلاب، وأجابوا عن أسئلتهم، وبذلوا من وقتهم وجهدهم ما جعل المسيرة التعليمية تستمر، رغم كل ما كان يحيط بهم من ظروف قاسية.
والأجمل من ذلك كله أنهم لم يجعلوا الحقوق المادية شرطًا لأداء الواجب. كان همُّهم الأول ألا يضيع فصل دراسي، وألا تُكسر أحلام الطلاب بسبب حرب لم يختاروها.
في تلك الأيام، لم يكونوا يدرّسون مقررات جامعية فحسب، بل كانوا يقدّمون درسًا عظيمًا في معنى المسؤولية، والإخلاص، والوفاء للرسالة.
لهذا أكتب اليوم شهادةً أسأل الله أن أُسأل عنها بصدق
لقد رأيت في أساتذة جامعة دلتا رجالًا ونساءً حملوا أمانة العلم كما ينبغي أن تُحمَل. لم ينحنوا للعقبات، ولم يسمحوا للحرب أن تنتصر على التعليم، بل جعلوا من المعرفة جسرًا يعبر عليه الطلاب إلى مستقبلهم.
إن هؤلاء لم يحرسوا القاعات الدراسية، وإنما حرسوا المستقبل نفسه.
ولذلك، فإن ما قدموه سيبقى صفحةً ناصعة في تاريخ جامعة دلتا، وشاهدًا على أن المؤسسات العظيمة تُعرف برجالها ونسائها، وأن رسالة العلم تبقى أقوى من الحرب، متى حملها أصحاب الضمائر الحية.
فجزى الله أساتذة جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا خير الجزاء، وبارك في علمهم وعطائهم، وجعل ما قدموه في موازين حسناتهم.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياحين سُئل العم محجوب التوم مندر عن السيد الوكيل، لم يبدأ حديثه بالمنصب أو المسؤولية، بل عاد بذاكرته إلى المواقف التي تكشف معدن الإنسان.
قال متأملًا:
"إن قيمة الإنسان لا تظهر في أوقات الرخاء فقط، وإنما تُعرف حين يحتاج الناس إلى من يقف معهم، ويسأل عنهم، ويشعر بآلامهم."
ثم قال:
أشهد له في المحن؛ فقد كان ثابتًا، قريبًا، حاضرًا مع الناس.
وأشهد له حين يمرض أحد أو تصيب أحدًا مصيبة؛ فكان يسأل، ويواسي، ويشعر من أمامه أنه ليس وحده.
وأشهد له بكلمته التي اعتاد أن يقولها:
"الليلة كيف؟"
لم تكن مجرد سؤال عابر، بل كانت رسالة اهتمام؛ كلمة يشعر معها الإنسان أن هناك من يتفقد حاله، ويسأل عن تعبه وفرحه وهمّه.
وأشهد له أننا كنا نذهب إليه بما يثقلنا من هموم، فنجد عنده الاستماع والاهتمام، ونعود بشعورٍ من الطمأنينة.
وأشهد له أنه كان قريبًا من الجميع؛ فما إن يدخل الجامعة أو يخرج منها إلا ويترك أثرًا طيبًا في النفوس.
"فحتى نحن الواقفون عند البوابة، كان يمر بنا ويسأل عن أحوالنا، ويتفقد أخبارنا، ويمازحنا بكلمة طيبة تزيل الحواجز وتشعرنا بأننا جزء من هذا المكان.
لم يكن اهتمامه مرتبطًا بمنصب أو موقع، بل كان اهتمام إنسانٍ يرى من حوله أهلًا يستحقون السؤال والتقدير."
وأشهد له في رمضان؛ فقد كان قريبًا من الناس، حريصًا على أن يصل الخير إلى من يحتاجه، يقدم العطاء بعيدًا عن الضجيج أو انتظار المقابل.
"وكان من المواقف التي بقيت في الذاكرة أنه كان يجلس معنا في إفطار رمضان، بين العمال والموظفين، على الأرض، دون تمييز أو تكلف؛ فكان المجلس يجمع الجميع على المودة والاحترام، لا فرق فيه بين صاحب منصب وعامل.
لم يكن ذلك مجرد جلوس عابر، بل كان موقفًا يعكس معنى التواضع، ويؤكد أن قيمة الإنسان ليست في منصبه، وإنما في أخلاقه وقربه من الناس."
وأشهد له في تواضعه؛ فقد كان قريبًا من العاملين والموظفين، يستمع إليهم ويعاملهم بإنسانية واحترام.
وأشهد له في الأعياد؛ إذ كان يحرص على مشاركة الناس فرحتهم، وإدخال السرور عليهم.
وأشهد له في تعامله مع الكبير والصغير؛ يحفظ للكبير مكانته، ويمنح الصغير عنايته ورعايته.
وأشهد له في ظروف الحرب؛ حيث ظهرت معادن الرجال، فكان حاضرًا بالسؤال، قريبًا من الضعفاء، ساعيًا إلى جبر الخواطر.
هذه ليست شهادةً في منصب، وإنما شهادةٌ في إنسان رأى الناس فيه اهتمامًا ورحمةً ومسؤولية.
فجزاه الله خير الجزاء، وبارك له في أثره، وجعل كل عملٍ طيبٍ قدمه في ميزان حسناته.
📝 عابر سبيل
حين نتحدث عن أثر الإنسان في حياة الآخرين، فإن بعض الأشخاص لا تُقاس قيمتهم بما يحملونه من مناصب، بل بما يتركونه من محبةٍ في القلوب، وذكرٍ طيبٍ في النفوس.
وهكذا كان البروفيسور ربيع؛ فقد شيد إمبراطوريةً من المحبة، حتى ارتقى عرش القلوب بلا منازع، وتجاوزت علاقاته حدود المكان والزمان. فلم تكن صلته بالعاملات مجرد علاقة عمل، بل امتدت لتشمل الأسر، فأصبح ذكره حاضرًا في البيوت قبل المكاتب، وعنوانًا للخير في القلوب قبل الدفاتر.
ومن كربيعنا يا سادة؟
رجلٌ تميز بإنسانيته، وجعل من التعامل مع الناس رسالةً لا وظيفة، فكان قريبًا من الجميع، حاضرًا في المواقف التي تحتاج إلى المروءة والرحمة.
وعندما سُئلت عنه، أجابت والابتسامة تملأ محياها:
"كيف لا أشهد له؟
أشهد له لأنه كان صاحب يدٍ بالخير، يتفقد أحوالنا، ويسعى في قضاء حوائجنا، ويعاملنا بروح الأخوة والتقدير، لا بمنطق المسؤول والمتفضل.
أشهد له يوم وقف إلى جانبنا، فاهتم بنا وبأسرنا، وحرص على إدخال الفرح إلى قلوبنا، فكانت كسوة الشتاء لأطفالنا دفئًا للأجساد، وذكرى طيبة لا تُنسى.
وأشهد له يوم كان يشاركنا فرحة العيد في الجامعة؛ فلم يكن العيد عنده مجرد مناسبة، بل كان فرصةً ليزرع البسمة ويقوي روابط المحبة، فشعرنا معه بالألفة والقرب.
وأشهد له بالصدق والأمانة؛ فكان موضع ثقة، تُحفظ عنده الأسرار، وتُصان الأمانات.
وأشهد له بالحكمة؛ فكان مرجعًا يُستشار، فيقدم الرأي السديد والمشورة النافعة.
وأشهد له بسعة الصدر؛ فكان دائم التوجيه، كثير المتابعة، حريصًا على أن يسير العمل في الطريق الصحيح.
وما إن يُذكر اسمه عند حاجة، حتى يطمئن القلب؛ لأن الناس عرفوا فيه السعي إلى الخير والوقوف مع الآخرين."
أحبتي...
هذه شهادةُ امرأةٍ عرفت الرجل من خلال مواقفه، فرأت فيه الإنسان قبل المسؤول، والقريب قبل صاحب المنصب.
فجزاه الله عنا خير الجزاء، وحفظه ورعاه، وأبقاه ذخرًا.
📝 عابر سبيل
قبل أن تبادرني بشهادتها في حق هذا الرجل، داهمني سؤالٌ عميق:
ترى ماذا بينها وبين الله؟
وأيُّ سرٍّ خفيٍّ جعلها تحمل هذا القدر من الوفاء؟
وأيُّ أثرٍ طيبٍ تركه في نفسها، حتى جاءت شهادتها بهذا الصدق والامتنان؟
هي امرأةٌ عرفت الرجل عن قرب، ولم تعرفه من خلال المنصب وحده، بل من خلال المواقف والمعاملة الإنسانية. فشهدت له بما رأت، لا بما سمعت.
عرفته قريبًا من الناس، حريصًا على أسرارهم، أمينًا في تعامله، فكان موضع ثقةٍ واحترام. وكانت العلاقة بينهما قائمةً على التقدير والوفاء والاحترام المتبادل.
كان له شرفُ الاختيار، وكان لها شرفُ الانتماء؛ فكان نعم الاختيار، وكانت نعم الأمانة.
وفي شهادتها درسٌ في الوفاء، وفي كلماتها معنى الإخلاص، إذ قالت ودمعتها تسبق حروفها:
"أشهد له أنه كان القريب وقت البعد،
والودود وقت الجفاء،
والعطوف وقت الشدة،
والجابر للكسر؛
فجبرني وجبر أبنائي.
فكيف لا أشهد له؟
وهو الذي جعل خدمة الناس رسالة، وجعل قضاء حوائجهم بابًا من أبواب الخير."
وأشهد له في سؤاله الدائم، وحرصه المستمر، وفي صرامته التي قد تهابها النفوس؛ فهي ليست قسوةً تجرح، ولا شدةً تكسر، وإنما هي حزمُ من يعرف موضع الخلل فيسعى إلى إصلاحه، وقوةُ من يريد للعمل أن يستقيم، وللنجاح أن يتحقق.
أحبتي...
هذه شهادةُ امرأةٍ عرفت الرجل عن قرب؛ فعرفته إنسانًا قبل أن تعرفه مسؤولًا، وأبًا قبل أن تعرفه وكيلًا، وسندًا قبل أن تعرفه صاحب منصب.
فجزاه الله عنا وعنها خير الجزاء، وحفظه ذخرًا.
📝 عابر سبيل
حين نتحدث عن الدكتور ربيع، فإننا لا نتحدث عن منصبٍ فقط، بل عن تجربةٍ إدارية وإنسانية تركت أثرها في المكان ومن حوله.
رجلٌ اختار أن يعمل في صمت، فجعلت الإنجازات تتحدث عنه، وأثبت أن الهدوء في القيادة لا يعني الغياب، بل قد يكون طريقًا لصناعة الأثر.
تميّز بقدرته على التعامل مع التحديات، وإدارة الأزمات، وتنظيم الأولويات، فكان يرى في كل صباح فرصةً جديدة للعمل، وفي كل عقبة مساحةً للبحث عن الحلول.
كان يحمل ارتباطًا عميقًا بمؤسسته، يؤمن بأن الإدارة ليست إجراءات فقط، بل مسؤولية وعلاقة إنسانية تقوم على التواصل والثقة وتحقيق الأهداف.
ومن أكثر ما يميّز تجربته قدرته على بناء جسور التواصل؛ يصل إلى الآخرين، يستمع إليهم، ويتابع التفاصيل، لأن النجاح في نظره لا يصنعه فرد واحد، وإنما تصنعه روح الفريق.
إن تجربة الدكتور ربيع في الإدارة تمثل مدرسةً في الصبر، والمتابعة، والعمل المتواصل، وهي تجربة تستحق التأمل لما فيها من دروس في القيادة وخدمة الناس.
📝 وكفى...
هناك رجالٌ لا تُروى سيرتهم بعدد المناصب التي تقلدوها، وإنما بعدد القلوب التي تركوا فيها أثرًا، وبعدد المواقف التي بقيت شاهدةً عليهم.
فما سرُّ ذلك الحضور الذي يجعل الإنسان قريبًا من الناس قبل أن يكون قريبًا من المنصب؟
وما الذي يجعل اسمًا يرتبط في الذاكرة بالمسؤولية حينًا، وبالإنسانية أحيانًا كثيرة؟
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾
صدق الله العظيم
الدكتور ربيع الذي عرفناه لم يكن حضورًا إداريًا فقط، بل تجربةً إنسانيةً تُقرأ من خلال التفاصيل الصغيرة قبل الإنجازات الكبيرة.
عرفناه رجلًا يميل إلى البساطة، ويجعل الاحترام لغةً في تعامله مع الجميع، لا يفرّق بين إنسان وآخر بموقع أو وظيفة، لأن قيمة الإنسان عنده تبدأ من إنسانيته.
وفي مسيرة المؤسسة الأكاديمية، كان حاضرًا في مراحلها المختلفة؛ يحمل همّها، ويتابع تفاصيلها، ويؤمن أن بناء المؤسسات لا يكون بالقرارات وحدها، بل بالناس الذين يحملونها معه.
ولعل أكثر ما يكشف جوهر الإنسان هو وقت الاختبار؛ ففي الظروف الصعبة، حين تراجعت مؤسسات وغابت مقار، بقيت المسؤولية حاضرة، وبقي السعي مستمرًا لحماية مسيرة العمل والعلم.
لم تكن مواجهة التحديات عنده شعارات، بل كانت عملًا يوميًا، وصبرًا طويلًا، وبحثًا دائمًا عن الحلول.
عرفناه قريبًا من العاملين، يستمع قبل أن يحكم، ويتابع قبل أن يقرر، ويؤمن أن القيادة الحقيقية ليست في المسافة بين المسؤول والناس، بل في الجسر الذي يصل بينهما.
له قدرة على إدارة الأزمات، وقراءة التفاصيل، وتحويل الضغوط إلى مساحات للعمل والأمل.
لكن أجمل ما في التجربة ليس ما يُكتب في التقارير، بل ما تحفظه الذاكرة من مواقف؛ كلمة طيبة في وقت الحاجة، سؤال عن حال إنسان، حضور في لحظة صعبة، ويد تمتد حيث يحتاجها الآخرون.
وهنا تكمن الحكاية...
فبعض الأشخاص لا تحتاج سيرتهم إلى كثير من الشرح؛ لأن مواقفهم تسبق كلماتهم، وآثارهم تروي عنهم.
هذه شهادة في تجربة إنسانية وإدارية، ستبقى تفاصيلها حاضرة في ذاكرة من عاشوها، لأن التاريخ لا يحفظ الأسماء فقط، بل يحفظ ما تركته تلك الأسماء من أثر.
📝 وكفى...
بقيادة البروفيسور عبد الله أحمد التهامي
تُعرف معادن الرجال في أوقات الشدة، وتظهر حقيقة المؤسسات عندما تواجه الظروف التي تختبر قدرتها على الصمود. وفي تاريخ جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا، سيبقى دور مجلس الأمناء، بقيادة البروفيسور عبد الله أحمد التهامي، صفحةً مشرقة من صفحات الوفاء والمسؤولية.
فمنذ تأسيس كلية دلتا العلوم والتكنولوجيا، ثم انتقالها إلى مرحلة الجامعة، لم ينظر مجلس الأمناء إلى هذه المؤسسة باعتبارها مشروعًا إداريًا فحسب، بل باعتبارها رسالةً علميةً وحلمًا يستحق الحماية والرعاية. حملوا همَّها بصدق، وتابعوا مسيرتها بعناية، وبذلوا خبراتهم وعلاقاتهم ووقتهم من أجل أن تظل واقفة وقادرة على أداء رسالتها.
لكن أعظم المواقف ظهرت في زمن الحرب.
حين اشتدت الظروف، لم يكن أول ما يشغلهم هو الخسائر أو الصعوبات، بل كان السؤال الأهم:
"كيف نحمي مستقبل الطالب؟ وكيف تستمر رسالة التعليم رغم العاصفة؟"
كان مجلس الأمناء حاضرًا بقوة، داعمًا للقرارات التي تصب في مصلحة الطلاب، ومساندًا لكل جهد يضمن استمرار العملية التعليمية وعدم انقطاع مسيرة أبناء الجامعة. كما وقفوا خلف الإدارة والأساتذة والعاملين، وقدموا الدعم والثقة في وقت كانت فيه المؤسسات التعليمية تواجه تحديات غير مسبوقة.
لم تكن مواقفهم مجرد اجتماعات وقرارات، بل كانت إحساسًا حقيقيًا بالمسؤولية تجاه طلاب وضعوا ثقتهم في دلتا، وأسرٍ اطمأنت إلى أن أبناءها في مؤسسة تحرص على مستقبلهم مهما كانت الظروف.
لقد أثبت مجلس الأمناء أن القيادة الحقيقية لا تظهر في أيام الاستقرار فقط، بل تُقاس بقدرتها على حماية الأمانة في زمن الأزمات.
وكانت رسالتهم واضحة:
«الحرب قد تعطل أشياء كثيرة، لكنها لا يجب أن توقف حلم الطالب، ولا أن تطفئ نور العلم.»
وهذه شهادة حق لله ثم للتاريخ:
إن مجلس أمناء جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا، بقيادة البروفيسور عبد الله أحمد التهامي، كان سندًا حقيقيًا للمؤسسة ومنسوبيها وطلابها، وأن وقوفهم في زمن الحرب سيظل موقفًا يُذكر بكل تقدير وامتنان.
جزاهم الله خير الجزاء، وبارك في جهودهم، وجعل ما قدموه في ميزان حسناتهم، وجعل دلتا صرحًا علميًا شاهدًا على إخلاص كل من حمل رسالتها.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياهناك رجالٌ لا تتصدر أسماؤهم المنصات، ولا يقفون كثيرًا أمام عدسات التكريم، لكنهم يقفون خلف كل نجاح، ويشهد لهم كل منصف بأن المؤسسات لا تنهض إلا بأمثالهم.
واليوم أكتب شهادةً أسأل الله أن يحاسبني عليها؛ شهادةً لا أبتغي بها إلا إنصاف رجلٍ رأيت فيه الإخلاص قبل العمل، والوفاء قبل المنصب.
إنه الأخ الكريم عبد الحليم محمد نور (حلوم).
منذ أن كانت جامعة دلتا كليةً بمدينة مروي، كان حاضرًا في كل خطوة من خطوات مسيرتها. لم يكن مجرد موظف يؤدي واجبًا، بل كان صاحب رسالة، يحمل همَّ المؤسسة وكأنها مشروع عمره.
وهب كثيرًا من وقته، وضحّى براحته، وآثر أن يجعل زهرة شبابه في خدمة الجامعة، وتوثيق تاريخها، وحفظ ذاكرتها، وإبراز إنجازاتها. وفي الوقت الذي كان كثيرٌ من أقرانه يبنون مشاريعهم الخاصة، كان هو يسهم في بناء ذاكرة مؤسسةٍ علمية، ستظل شاهدة على عطائه وإخلاصه.
تجده مع الطلاب في المستشفيات، وفي القاعات، والساحات، والمعامل، والمشرحة، وفي كل فعالية علمية أو اجتماعية أو ثقافية. يحمل الكاميرا حينًا، والهاتف حينًا آخر، لا ليصنع لنفسه حضورًا، وإنما ليُبرز جهود الآخرين، ويوثق كل نجاح، إيمانًا منه بأن المؤسسات العريقة تُبنى بسواعد المخلصين، وأن الإنجازات الخالدة تحفظها الذاكرة الصادقة والتوثيق الأمين.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ظل لسنوات صوت الجامعة وصورتها؛ ينقل الخبر، ويبث الفعاليات، ويتابع الطلاب، ويرشدهم، ويجيب عن استفساراتهم، وكأن يومه أطول من أيام الآخرين.
ومن يعرف حلوم عن قرب، يدرك أنه لا يلتقط الصورة فحسب، بل يصنعها؛ يرتب المشهد، ويوجه الواقفين، ويعتني بأدق التفاصيل، لأن النجاح عنده لا يعرف أنصاف الحلول.
والأجمل من ذلك كله، أنك لا تلقاه إلا باسمًا، طلق المحيا، طيب المعشر، لين الجانب، واسع الصدر، لا يعرف التذمر طريقًا إلى لسانه، ولا ترى على وجهه ملامح السأم، مهما تعاظمت المسؤوليات، أو أثقلت كاهله الأعباء.
إن المؤسسات لا تُقاس بعظمة مبانيها، وإنما تُقاس بعظمة الرجال الذين يحملونها على أكتافهم في صمت. وعبد الحليم محمد نور واحدٌ من أولئك الرجال الذين يعملون بصمت، ويتركون أثرًا يتحدث عنهم حين يصمت الجميع.
ومن هذا المنبر، أدعو إدارة جامعة دلتا، ممثلةً في السيد مدير الجامعة، والسيد وكيل الجامعة، وعمادة الشؤون العلمية، والسادة العمداء، إلى الالتفات إلى هذه النماذج المخلصة؛ فتكريم أصحاب العطاء ليس مكافأةً لأشخاصهم فحسب، بل هو ترسيخٌ لقيم الوفاء، وتعزيزٌ لثقافة الاعتراف بالجميل، ورسالةٌ لكل من يجعل الإخلاص منهجًا، والعمل رسالة.
هذه ليست كلمات مجاملة، ولا ثناءً عابرًا، وإنما شهادةٌ لله، أرجو أن أكون قد صدقت فيها، وأن أكون قد أنصفت رجلًا يستحق أن يُذكر، وأن يُشكر، وأن يُدعى له.
إلى أخي عبد الحليم (حلوم):
قد لا يعلم كثيرون حجم ما تبذله، لكن الله يعلمه، ومن عرفوا إخلاصك يشهدون به. فامضِ في طريقك، فإن الأثر الطيب هو العمر الثاني للإنسان، وأنت - بإذن الله - تركت أثرًا سيبقى ما بقيت هذه الجامعة.
نسأل الله أن يبارك في عمرك، ويحفظك، ويجزيك خير الجزاء، وأن يجعل كل دقيقةٍ قضيتها في خدمة العلم، والطلاب، والجامعة، في ميزان حسناتك، وأن يرزقك من واسع فضله كما أسعدت غيرك بجهدك وإخلاصك.
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياالدكتور إلياس الدومة... حارسُ العلم وأمينُ المعامل
هناك رجالٌ لا تُعرَف أقدارهم إلا عند الشدائد، ولا تُكتشف معادنهم إلا حين تعصف الأزمات بالمؤسسات. رجالٌ يعملون بصمت، ويؤدون واجبهم بإخلاص، ويجعلون من الأمانة رسالة، ومن المسؤولية عهدًا لا يُنقض.
واليوم أكتب شهادتي لله في رجلٍ عرفته المعامل قبل المكاتب، وعرفته ميادين العمل قبل أن تعرفه الألقاب.
إنه الأخ الكريم الدكتور إلياس الدومة، مدير إدارة المعامل بجامعة دلتا.
يقود إدارة المعامل بكفاءة واقتدار، ويشرف على فريق كبير من الفنيين والعاملين بروح القائد الذي يجمع بين الحزم والإنسانية، وبين الخبرة والتواضع. يدرك أن المعمل ليس مجرد مكانٍ للتجارب، بل هو قلب العملية التعليمية، ومنه تُصنع مهارات الطلاب، وتتشكل خبراتهم، وتُبنى كفاءاتهم.
ومن يعرف الدكتور إلياس عن قرب، يدرك أنه رجلٌ يعرف عمله حق المعرفة، ويؤديه بإتقان وإخلاص. يتعامل مع زملائه الكبار بكل احترام وتقدير، وكأنهم آباؤه، ويعامل الأصغر سنًا بروح الأخ والمربي، أما الطلاب فيستقبلهم بصدرٍ رحب، ويحرص على خدمتهم وتذليل الصعوبات أمامهم، حتى لم نسمع طالبًا اشتكى من سوء معاملة أو تقصير في أداء واجبه.
لكن المواقف العظيمة لا تُقاس بالأيام العادية، وإنما تُقاس بأيام المحن.
وفي زمن الحرب، حين أصبحت المحافظة على مؤسسات التعليم مسؤوليةً مضاعفة، بقي الدكتور إلياس في موقعه، يتابع المعامل، ويحرس أجهزتها، ويطمئن على مقتنياتها، ويقضي الساعات الطويلة بعيدًا عن أسرته، مؤمنًا بأن ما تحويه تلك المعامل ليس أجهزةً صامتة، بل هو استثمار في مستقبل آلاف الطلاب، وأمانة يجب أن تُصان.
ولم يقتصر عطاؤه على إدارة المعامل، بل كان حاضرًا في متابعة الجامعة وحراستها، يسهر على سلامتها بينما كان كثير من الناس مع أسرهم. لم يكن ينتظر شكرًا، ولم يبحث عن ظهور، وإنما كان يؤدي واجبه بإيمانٍ عميق بأن خدمة المؤسسة شرف، وأن حماية صروح العلم مسؤولية وطنية وأخلاقية.
عرفته القاعات أستاذًا، وعرفته المعامل خبيرًا، وعرفته الإدارة قائدًا ناجحًا، وعرفه الجميع إنسانًا خلوقًا، متواضعًا، مجتهدًا، يجعل مصلحة الجامعة فوق كل اعتبار.
إن الجامعات لا تبنيها المباني وحدها، ولا ترفع شأنها الأجهزة وحدها، وإنما يرفعها رجالٌ أمناء يحملون رسالتها بإخلاص، ويثبتون في أوقات الرخاء كما يثبتون في أوقات الشدة.
وهذه شهادتي لله، أكتبها وفاءً لرجلٍ شهدت له المواقف قبل الكلمات، وأثبتت الأيام أن الإخلاص لا يحتاج إلى ضجيج، وأن الرجال يُعرفون بأفعالهم لا بأقوالهم.
أسأل الله أن يحفظ أخي الدكتور إلياس الدومة، وأن يبارك في علمه وعمله، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه ويقدمه لجامعة دلتا، وأن يجعل كل جهد بذله في خدمة العلم والطلاب والجامعة في ميزان حسناته.
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيامن الصعب أحيانًا أن تختصر المواقف الكبيرة في كلمات قليلة، لأن بعض الأفعال أكبر من أن تُقابل بعبارة شكر، وبعض الرجال تُكتب عنهم الشهادات لا لأنهم طلبوا الثناء، وإنما لأن صمت الوفاء أمام عطائهم يكون تقصيرًا.
ومن المواقف التي تشهد للسيد الوكيل ربيع، تلك المواقف الإنسانية التي لم تكن مجرد قرارات إدارية، بل كانت أبوابًا للفرج، ونوافذ للأمل، ولمسات جبرت قلوبًا أثقلها العجز والظروف.
فهذا طالب أراد تجميد دراسته، فوجد من يراعي ظرفه ويخفف عنه،
وهذه طالبة تعسرت عليها رسوم الاستمارة، فوجدت يد العون تمتد إليها،
وأولئك الطلاب الذين حملوا هم زيادة الرسوم وجدوا من ينظر إلى حالهم قبل أرقام ملفاتهم،
وتلك العاملة التي ألمّ بها المرض وجدت من يساندها في تكاليف العلاج.
لم تكن تلك مواقف عابرة، وإنما كانت تعبيرًا عن فهم عميق لمعنى المسؤولية؛ فالإدارة في أسمى صورها ليست لوائح وقرارات فقط، بل هي رحمة وحكمة، وعدل وإنسانية.
كان للسيد الوكيل ربيع نظرٌ يتجاوز ظاهر الأمور إلى ما وراءها؛ يعرف متى يكون التخفيف جبرًا، ومتى يكون القرار حماية، ومتى يكون العطاء إنقاذًا لأمل كاد أن ينطفئ. فهو لا يرى الأرقام وحدها، بل يرى خلفها إنسانًا له ظروفه وأحلامه وتطلعاته.
وفي أروقة مكتبه تُروى قصص كثيرة عن أناس دخلوا مثقلين بالهموم، فخرجوا وقد خفت عنهم الأعباء، وعادت إلى نفوسهم الطمأنينة. لم يكن باب مكتبه مجرد مكان تُرفع فيه الطلبات، بل كان موضعًا يجد فيه الناس من يسمعهم ويقدر ظروفهم.
ويبقى السؤال:
كيف استطاع أن يجمع بين مسؤولية القرار وهمّ الإنسان؟
وكيف وازن بين مصلحة المؤسسة وحاجة الفرد؟
وكيف جعل من موقعه الإداري مساحة للرحمة دون أن يفقد الحزم؟
إنها صفات لا تُصنع بالمنصب، وإنما تنبع من معدن الإنسان وتربيته وقيمه.
لسنا هنا بصدد شكرٍ فقط، فبعض العطاء أكبر من كلمات الشكر، ولسنا بصدد مدحٍ عابر، فالمدح يقصر أمام المواقف؛ وإنما نحن بصدد شهادة حق واعتراف بفضل صاحب الفضل.
في زمن تقل فيه المروءة، كانت المروءة خُلقًا حاضرًا في مواقفه، وفي وقت يحتاج فيه الناس إلى من يشعر بهم، كان حاضرًا بالإنسانية قبل القرار.
حفظ الله السيد الوكيل ربيع، وبارك في جهوده، وجعل ما قدمه من خير وعون وجبر للخواطر في ميزان حسناته.
📝 عابر سبيل
إذا ذُكر الأدب، ذُكر معاوية حسن إبراهيم، وإذا ذُكر حسن الخلق، وحسن المعاملة، وسعة الصدر، كان اسمه حاضرًا في مجالس الثناء قبل أن تكتبه الأقلام.
ولقد صدق رسول الله ﷺ حين قال:
«إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحِلم والأناة»
فهاتان الخصلتان لا تُعرفان بالكلام، وإنما تظهران في المواقف، وتُدركان عند التعامل مع الناس. وقد رأينا في معاوية مثالًا لهما؛ هادئ الطبع، رحب الصدر، كريم الخلق، لا يضيق بسائل، ولا يتبرم من مراجع، ولا يمل من كثرة الاستفسارات.
من عرفه عن قرب، يعلم أنه إذا طُرح عليه أمر، أنصت حتى يحيط بتفاصيله، فلا يستعجل حكمًا، ولا يقطع حديثًا، بل يمنح كل صاحب حاجة حقه من الاهتمام. وإن فُصّل له الأمر في أدق جزئياته، وجدته أكثر فهمًا، وأشد حرصًا على إنجاز العمل على أكمل وجه؛ لأن غايته ليست إنهاء المهمة فحسب، وإنما إتقانها وخدمة من قصده.
وليس الثناء عليه شهادة فرد، وإنما هو لسان حال كل من عمل معه. يشهد له قسم التقانة بما قدم، وتشهد له معامل الحاسوب بما بذل، وتشهد له المكتبة بما وجدته منه من تعاون، وتفتقده معامل العلوم الطبية لما كان له فيها من أثر طيب وحضور نافع. وما هذه الشهادات إلا ثمرة خلق كريم، وعمل مخلص، ونفس آثرت خدمة الآخرين على الراحة.
ولعل أعظم ما يميز معاوية تواضعه؛ فكلما ازداد عطاءً ازداد تواضعًا، وكلما كثرت مسؤولياته ازداد قربًا من الناس. يبذل المعروف دون انتظار ثناء، ويؤدي واجبه بإخلاص دون أن ينتظر جزاءً أو شكورًا.
إن المؤسسات لا تنهض بالمباني والتجهيزات وحدها، وإنما تنهض بالرجال الذين يحملون قيمها في أخلاقهم قبل أعمالهم. ومعاوية حسن إبراهيم واحد من أولئك الذين يتركون أثرًا حسنًا في المكان، وذكرًا طيبًا في النفوس، ومحبةً صادقةً في قلوب زملائهم.
وفي الختام، فإنها شهادة نرجو أن نكون قد أنصفناه بها، والله على ما نقول شهيد.
نسأل الله أن يبارك في أخينا معاوية حسن إبراهيم، وأن يزيده توفيقًا وتميزًا، وأن يجعل ما قدمه ويقدمه في ميزان حسناته، وأن يديم عليه نعمة حسن الخلق، فهي تاج الرجال، وأبقى ما يخلد الإنسان في قلوب الناس بعد توفيق الله.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياهناك لحظاتٌ في حياة المؤسسات لا تُقاس بالأيام، بل تُقاس بالمواقف. لحظاتٌ يكشف فيها الزمن من يحمل الرسالة حقًا، ومن يبقى ثابتًا عندما تتغير كل الظروف.
وعندما اندلعت الحرب، لم يكن الخطر يهدد مباني جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا فقط، بل كان يهدد حلمًا بُني عبر سنوات، ومستقبل طلابٍ وضعوا ثقتهم في هذه المؤسسة.
كان السؤال الذي يطاردنا:
"كيف نحمي دلتا؟ وكيف نحفظ أمانة الطلاب؟ وكيف نمنع الحرب من سرقة مستقبل جيل كامل؟"
لم يكن أمامنا وقتٌ طويل للتفكير، فبدأنا بما يمليه الواجب. جمعنا كل ما يمثل ذاكرة المؤسسة ومستقبلها؛ المستندات المهمة، والبيانات، والأجهزة الحساسة، وقواعد المعلومات التي تحمل تاريخ الطلاب ونتائجهم، وكل ما يمكن أن يحفظ استمرار الجامعة مهما قست الظروف.
لم نكن نحمل معنا أوراقًا وأجهزة فقط، بل كنا نحمل تاريخ مؤسسة، وأحلام آلاف الطلاب، وأمانةً شعرنا بثقلها على أعناقنا.
ثم خرجنا من الجامعة…
خرجنا وأعيننا تلتفت إلى المكان الذي أحببناه، وقلوبنا تدعو أن يحفظ الله ما تركناه، وأن يرد السودان إلى الأمن والعافية، وأن يحقن دماء أهله.
وكانت مروي هي الوجهة.
ولم تكن مروي محطة نزوح، بل كانت محطة حياة.
استقبلتنا هذه المدينة العريقة في وقتٍ كانت فيه القلوب مثقلة بالخوف والقلق، فوجدنا فيها الأمان بعد الخطر، والاحتواء بعد القلق، والكرم الذي يفتح أبوابه دون سؤال.
دخلنا مروي ونحن نحمل همّ دلتا، لكننا وجدنا فيها من يشاركنا هذا الهم. وجدنا أهلًا يؤمنون بأن التعليم ليس شأن جامعة وحدها، بل شأن مجتمع بأكمله.
في بداية الشهر الثالث من الحرب بدأنا رحلة إعادة البناء.
لم تكن الظروف سهلة؛ الإمكانات محدودة، والموارد شحيحة، والتحديات كبيرة، لكن شيئًا واحدًا كان أكبر من كل ذلك:
الإرادة.
بدأنا بعدد قليل من الإداريين والموظفين، لكننا كنا نعمل بعقل وروح مؤسسة كاملة. استأجرنا أربعة مكاتب واستراحة للكلية، وجعلنا من تلك المساحة الصغيرة مركزًا لإحياء حلم كبير.
لم ننتظر اكتمال الظروف، لأن الظروف لا تكتمل في زمن الحرب، بل بدأنا بما نملك، ومن حيث نحن.
فتحنا أبواب التواصل مع الطلاب، استخرجنا الشهادات، تابعنا الإجراءات، وطمأنّا أبناءنا في الداخل والخارج برسالة واحدة:
دلتا باقية... ولن نسمح للحرب أن تطفئ نور العلم.
وهنا ظهر المعنى الحقيقي للمؤسسات.
فالمؤسسة العظيمة ليست التي تعمل في أوقات الراحة فقط، بل التي تعرف كيف تنهض من بين الركام، وكيف تحول المحنة إلى فرصة للصمود.
وفي مروي لم نجد مقرًا مؤقتًا فقط، بل وجدنا سندًا وشراكةً وموقفًا تاريخيًا. كانت المدينة جزءًا من قصة بقاء دلتا، وشاهدًا على أن الخير لا ينقطع، وأن الأوطان تُبنى بمواقف أهلها.
هذه شهادة لله ثم للتاريخ:
أن مروي كانت الحاضنة التي فتحت قلبها لدلتا في أصعب أيامها، وأن أهلها كانوا سندًا حقيقيًا عندما احتاجت المؤسسة إلى السند.
وأن دلتا العلوم والتكنولوجيا لم تهزمها الحرب؛ لأنها لم تكن قائمة على المباني وحدها، بل على رجال ونساء آمنوا برسالتها، وعلى طلابٍ تمسكت بحقهم في المستقبل، وعلى إرادةٍ رفضت الاستسلام.
من مروي بدأت صفحة جديدة…
صفحة عنوانها:
العلم لا ينكسر... والرسالة لا تموت ما دام وراءها من يؤمن بها.
رجالٌ ونساءٌ حملوا الراية وصنعوا الفرق
التاريخ لا تكتبه الظروف وحدها، بل تكتبه مواقف الرجال والنساء حين تأتي اللحظات التي لا تحتمل التردد.
ففي أوقات الرخاء قد ينجح كثيرون في أداء أدوارهم، أما في زمن الشدة، حين تضيق الخيارات وتثقل المسؤوليات، يظهر أصحاب الرسالة الحقيقيون.
وفي مروي، وفي قلب واحدة من أصعب مراحل الحرب، ظهر رجالٌ ونساءٌ لم ينتظروا أن تهدأ العاصفة حتى يبدأوا العمل، ولم يبحثوا عن طريقٍ أسهل، بل تقدموا الصفوف، وحملوا همّ جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا وطلابها، مؤمنين بأن التعليم أمانة، وأن الرسالة لا تتوقف مهما اشتدت المحن.
كانت دلتا تراهن – بعد توفيق الله تعالى – على إخلاصهم وصدقهم، فكانوا عند حسن الظن.
لم يكونوا مجرد موظفين يؤدون مهامهم، بل كانوا أصحاب قضية، وحملة رسالة، وجنودًا مجهولين خلف استمرار المسيرة وحفظ كيان المؤسسة.
واليوم، من باب الوفاء، ومن أجل أن يسجل التاريخ أسماء من كانوا في الميدان، نذكرهم:
الدكتور خالد حسين عيسى كرم
– عميد الكلية... قائد المسيرة. حمل مسؤولية العمادة في مرحلة دقيقة وحساسة، وكان حاضرًا في التفاصيل، قريبًا من الملفات، متابعًا لمسار العمل، يتحمل المسؤولية مع إخوانه، ويقود بروح الفريق، مؤمنًا بأن بقاء المؤسسة مسؤولية جماعية لا يقوم بها فرد واحد.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي
– وكيل الكلية. حمل عبء القيادة في واحدة من أدق مراحل دلتا. كان في مقدمة الصفوف، يتابع التفاصيل، ويواجه التحديات، ويقود العمل بثبات وحكمة، مستندًا إلى فريق يؤمن بالرسالة ويشارك في حمل الأمانة.
الدكتور محمد عبد الله أبو العزيب
– رجل المهام الصعبة. صاحب صدقٍ ومحبةٍ لعمله، لا يهدأ حتى يطمئن على إنجاز المطلوب، وكان همّ الطلاب واحتياجاتهم حاضرًا في قلب اهتمامه.
الدكتورة هالة جعفر
– عنوان الصبر والحكمة. كانت قريبة من الطلاب، حاضرة في احتياجاتهم، تمثل مصدر طمأنينة ودعم، تؤدي دورها بروح الأم الحريصة والمسؤولة.
الدكتورة مروة عطا المنان
– نموذج في المهنية والثقة والالتزام. كانت سندًا حقيقيًا للإدارة، دقيقة في عملها، حاضرة في التفاصيل، وصاحبة عطاء هادئ لا يبحث عن الأضواء.
الدكتورة ابتهاج الحسن
– اسم ارتبط بالجودة والانضباط والتطوير. عملت بإخلاص، وحافظت على مستوى عالٍ من الالتزام، وكانت مثالًا في الصبر وتحمل المسؤولية.
البروفيسور طارق محمد هاشم الهدية
– العالم والمربي. لم يكن حضوره أكاديميًا فقط، بل كان حضور أبٍ ومعلمٍ وصاحب خبرة وحكمة. تعلمنا منه معنى الصبر والأناة والثبات في خدمة المؤسسة.
الأستاذ محمد سراج النور
– حضور مضيء في مسيرة دلتا. قريب من الإدارة، مساند للعمل اليومي، يحمل روح التعاون والانتماء، ويضيف قيمة أينما كان.
الأستاذ منتصر الهادي
– عنوان للأدب والاحترام وحسن التعامل. صاحب روح إيجابية، يجعل الكلمة الطيبة مقرونة بالمبادرة والفعل.
الدكتورة أم الحسن عوض الكريم
– خبرة إدارية وعطاء مستمر. حضورها قيمة مضافة، وجهدها ركيزة من ركائز العمل المؤسسي.
الدكتور حافظ إبراهيم
– أخٌ وصاحب موقف. سريع الاستجابة، مخلص في عمله، حاضر عندما تحتاجه المسؤولية، ومن أعمدة المرحلة.
الدكتورة منال محمد
– قدمت المؤسسة على راحتها، وتركت كثيرًا من مشاغلها لتقف مع دلتا في وقت الحاجة، فكان عطاؤها شاهدًا على صدق الانتماء.
الدكتور يوسف عبد الملك قسم السيد
– رجل مواقف. من الذين يُعتمد عليهم عند الشدائد، حاضر بروحه وجهده، ومثال في الالتزام وتحمل المسؤولية.
الدكتور الطيب إدريس
– حيوية ونشاط وعطاء. كان له دور بارز في متابعة شؤون الطب، والتواصل مع الطلاب، وتقريب الصفوف والعمل بروح الفريق.
الدكتورة سيدة صالح
– نموذج للعمل الهادئ المخلص. قدمت وقتها وجهدها لخدمة المؤسسة وتطويرها، دون انتظار إشادة أو مقابل.
الأستاذة رميساء عبد الله
– عطاء هادئ وأثر واضح. حضورها يمنح الطمأنينة، وعملها يعكس الصبر والإصرار في خدمة الرسالة.
الأستاذة روحاء الضوء
– اسم حمل معنى النور، وكان حضورها كذلك. لها التحية والتقدير على جهدها وعطائها والأثر الطيب الذي تركته.
هذه ليست قائمة أسماء فقط…
إنها صفحة من صفحات الوفاء، وشهادة على مرحلة وقف فيها رجال ونساء خلف مؤسسة آمنوا بها.
فهؤلاء – بعد فضل الله وتوفيقه – كانوا من الذين حملوا دلتا في مروي، وحافظوا على استمرارها، وصانوا رسالتها، وأثبتوا أن المؤسسات العظيمة لا تقوم بالمباني وحدها، بل بأصحاب القلوب التي تؤمن بها.
شهادتي لله ثم للتاريخ:
في زمنٍ قلّ فيه الثبات، كان في مروي رجالٌ ونساءٌ ثبتوا، وحملوا الأمانة، وصنعوا الفرق.
ولهم جميعًا نقول:
جزاكم الله عن دلتا وطلابها خير الجزاء، وكتب ما قدمتموه في ميزان حسناتكم.
الأخ الكريم وضاح
شهادتي لله... كلمة حق أكتبها في رجلٍ لم يصنعه المنصب، بل هو من منح المنصب قيمته. رجلٌ تقدّم بأخلاقه قبل ألقابه، وبعطائه قبل صلاحياته، وبإنسانيته قبل مسؤولياته.
الدكتور وضاح الشفيع
نموذج نادر للمسؤول الذي جمع بين العلم والخبرة والأخلاق. بدأ مسيرته موظفًا، ثم ارتقى بعزيمته واجتهاده في ميادين العلم والعمل حتى أصبح أستاذًا جامعيًا يحمل درجة الدكتوراه في المحاسبة، في رحلة تؤكد أن الرجال العظماء تُبنى مكانتهم بالجهد والإخلاص لا بالمسميات.
في جامعة دلتا، لم يكن مديرًا ماليًا فقط، بل كان رجل رسالة ومسؤولية. حمل همّ الجامعة والطلاب، وسخّر وقته وجهده لخدمة العمل، يعمل ليلًا ونهارًا، ويؤثر مصلحة المؤسسة على راحته، مؤمنًا بأن الأمانة التي يحملها أكبر من أي منصب.
قاد فريقه بحكمة وقوة واقتدار، فكان قائدًا يحترمه الجميع، يجمع بين الحزم والرحمة، وبين الإدارة والإنسانية. عرفه زملاؤه وطلابه بالأمانة، وحسن الخلق، والتواضع، والابتسامة التي تفتح القلوب قبل الأبواب.
كان قريبًا من الطلاب، يشعر بمعاناتهم، ويسعى لتسهيل أمورهم، ولا يستخدم الشدة إلا عندما تكون حماية للعمل وانضباطه. لم يكن صاحب قرار بعيدًا عن الناس، بل كان مسؤولًا يعيش مع الناس همومهم وتطلعاتهم.
لا يغضب إلا لله، ثم لما يمس جامعة دلتا ونجاحها وسمعتها؛ لأن انتماءه للمؤسسة ليس شعارًا، بل سلوك وعمل وتضحيات.
في أيام الشدة ظهر معدنه الأصيل، فكان رجل وفاء وثبات، وفي أيام الرخاء بقي كما عرفه الجميع: زميلًا مخلصًا، وقائدًا متواضعًا، وإنسانًا لا تغيره المناصب.
إن المؤسسات لا تنهض بالألقاب وحدها، بل تنهض برجال يجعلون من مواقعهم خدمة، ومن مسؤولياتهم أمانة، ومن نجاح الآخرين نجاحًا لهم.
وهذه شهادتي لله:
الدكتور وضاح الشفيع
رجلٌ قبل المنصب، وقيمةٌ قبل اللقب، وأثرٌ طيب سيبقى في ذاكرة كل من عرفه وعمل معه.
نسأل الله أن يبارك في علمه وعمله، وأن يجعل إخلاصه وعطاءه في ميزان حسناته.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيالم يكن منح الوسام الذهبي لقائمة الشرف لمجموعة مروي مجرد تكريمٍ عابر، بل كان وثيقةً تاريخيةً تسجل مرحلةً استثنائية من مسيرة جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا، وتخلّد أسماء الذين حملوا مسؤولية الرسالة التعليمية في زمنٍ عصيب، وأسهموا في تحويل التحديات إلى إنجازات.
فقد جاء هذا الوسام تقديرًا لجهودٍ عظيمة بذلت في تأسيس مبنى الجامعة بمدينة مروي، وقيادة دفة العمل الإداري والأكاديمي خلال فترة الحرب، والمحافظة على استمرارية التعليم، تأكيدًا على أن العلم لا يتوقف أمام الظروف، وأن المؤسسات تُبنى بإرادة الرجال والنساء قبل أن تُبنى بالحجارة.
وقد قرر مجلس أمناء جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا منح مجموعة مروي هذا الوسام الرفيع، تخليدًا لعطائهم وتوثيقًا لدورهم التاريخي.
🏅 قائمة المكرمين بالوسام الذهبي:
إن هذا الوسام لا يختصر حجم العطاء، لكنه يحفظ أثره، ولا يفي حق أصحاب الفضل كاملًا، لكنه يخلّد أسماءهم في سجل الشرف المؤسسي للجامعة، باعتبارهم جزءًا من قصة انتقال الجامعة إلى مروي وصمودها واستمرار رسالتها.
لقد أصبحت مروي أكثر من مكانٍ احتضن الجامعة؛ أصبحت شاهدًا على مرحلةٍ كتب فيها رجال ونساء صفحةً مضيئة من تاريخ التعليم، وأثبتوا أن الإرادة الصادقة تصنع المستحيل، وأن الوفاء للعلم يبقى أثره عبر الأجيال.
نسأل الله أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل أعمالهم في ميزان حسناتهم، وأن يحفظ مروي وأهلها، ويحفظ جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا منارةً للعلم والمعرفة.
✍ البروفيسور عبدالله أحمد التهامي رئيس مجلس أمناء جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياحين تُكتب صفحات التاريخ في أزمنة المحن، فإن الإنصاف يفرض علينا أن نقول الحقيقة كاملة: فالمجد المؤسسي لا تصنعه القيادة وحدها، مهما بلغت حكمتها وبعد نظرها، وإنما تصنعه منظومة كاملة تتكامل فيها الرؤية مع العطاء، والقرار مع التنفيذ، والتوجيه مع التضحية.
وفي مروي، لم يكن الانتقال والبناء مجرد قرارٍ إداري، بل كان ملحمةً جماعية شارك فيها الجميع؛ من أعلى الهرم القيادي إلى أصغر موقع في منظومة العمل، حيث التقت الإرادة الصلبة بالإخلاص الصادق، وتحولت المسؤولية إلى فعلٍ يومي أثمر إنجازًا سيبقى شاهدًا في تاريخ جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا.
لقد ظلت الجامعة على الدوام مؤسسةً تقوم على الإنسان قبل المكان، وعلى الشراكة قبل الأوامر، وعلى الإحساس بالرسالة قبل حدود الوظيفة. فموظفوها وعمالها لم يكونوا يومًا مجرد منفذين للمهام، بل كانوا شركاء حقيقيين في حمل أمانة العلم والمحافظة على مسيرة المؤسسة.
وفي أصعب الظروف، وخلال فترة الحرب التي عصفت بالبلاد، ظهر المعدن الأصيل لعمال وموظفي دلتا؛ فكانوا حضورًا في الميدان، وثباتًا في مواقعهم، وحمايةً لمرافق الجامعة، ودعمًا لاستمرار البيئة التعليمية، مؤكدين أن بقاء المؤسسة لم يكن وليد الظروف، بل ثمرة إرادةٍ صلبة وعطاءٍ صامت.
لقد أسهم هؤلاء الرجال والنساء في صناعة تاريخ لم يكن متوقعًا، وتحقيق إنجاز لم يكن سهلًا، لأنهم آمنوا بأن الجامعة ليست مباني وجدرانًا فقط، بل رسالة يحملها الإنسان ويحفظها بالإخلاص والانتماء.
🏅 وتقديرًا لهذا العطاء الاستثنائي، ووفاءً لدورهم الأصيل في صمود جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا واستمرار رسالتها التعليمية، يُمنحون الوسام تقديرًا وعرفانًا بجهودهم، وهم:
إن هذا التكريم لا يختصر حجم ما قدموه، لكنه يوثق أثرهم، ولا يفي حقهم كاملًا، لكنه يمثل شهادة صدق بأنهم كانوا ركنًا أصيلًا في صمود الجامعة واستمرار مسيرتها.
ستبقى أسماؤهم حاضرة في ذاكرة جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا، وفي سجل الوفاء لكل من حمل الأمانة وأدى دوره بإخلاص في أصعب المراحل.
جزاكم الله خير الجزاء على ما بذلتموه من عطاءٍ وجهد، ونسأل الله أن يجعل أعمالكم في ميزان حسناتكم، وأن يحفظكم ويحفظ بكم هذه المؤسسة العلمية، وأن يكتب لكم أجر الصبر والعمل والإخلاص.
✍ الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياحين اشتدت المحن، وضاقت السبل، وألقت الحرب بظلالها الثقيلة على الوطن ومؤسساته، لم تكن جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا وحدها في مواجهة التحديات؛ فقد أصابها ما أصاب غيرها، لكنها وجدت في مدينة مروي وأهلها ومؤسساتها سندًا صادقًا، واحتضانًا كريمًا، ومواقف ستظل محفورة في سجل الوفاء.
فمروي، المدينة التي عُرفت عبر تاريخها بالكرم والشهامة والمروءة، لم تنظر إلى دلتا باعتبارها مؤسسة عابرة أو ضيفًا مؤقتًا، بل تعاملت معها باعتبارها جزءًا من نسيجها، فكان الاحتضان موقفًا قبل أن يكون كلمات، وكان العطاء نابعًا من الإيمان برسالة العلم، لا انتظارًا لشكر أو مقابل.
🏫 أولًا: مؤسسة محمد سيد حاج التعليمية
كانت نموذجًا للإدارة الواعية، والمبادرة الشجاعة، والوقفة الإنسانية الصادقة. فلم تكن هناك حاجة إلى طلب الدعم أو العون؛ فقد سبقت المبادرة السؤال، وفُتحت القلوب قبل الأبواب، وقُدمت المساندة بروحٍ كريمة وإحساسٍ عميق بالمسؤولية.
وقفت المؤسسة مع دلتا في لحظة عصيبة، وساندتها حتى تمكنت الجامعة من تثبيت أقدامها وغرس جذورها في أرض مروي، لتواصل رسالتها التعليمية بثباتٍ وإصرار.
إنها نماذج من البشر وهبهم الله حب قضاء حوائج الناس، وجعل الخير يجري على أيديهم.
🏛️ ثانيًا: جامعة أم درمان الإسلامية
كانت من أوائل المؤسسات التي احتضنت دلتا عند وصولها إلى مدينة مروي، فوجدنا فيها كرم الاستقبال، وسمو التعامل، وحسن المبادرة.
لقد فُتحت لنا القلوب قبل القاعات، وجاءت المساندة بروحٍ أكاديمية وإنسانية تعكس عراقة هذه المؤسسة وقيمها الراسخة، وتؤكد أن المؤسسات العلمية تتكامل وتتعاون حين تشتد الظروف.
📚 ثالثًا: جامعة عبد اللطيف الحمد
بإدارتها وقيادتها ومنسوبيها، قدمت مثالًا راقيًا في التعامل المؤسسي، حيث عرفوا حق الضيف، وأدركوا قيمة التعاون بين المؤسسات التعليمية، وآمنوا بأن الوقوف مع العلم وأهله مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن يكون إجراءً إداريًا.
لقد كانت مواقف هذه المؤسسات الثلاث، وغيرها من أهل مروي، صفحةً مضيئة في تاريخ دلتا، ودليلًا على أن العلم يجد دائمًا من يحمله ويحمي رسالته.
ولجميع هذه المؤسسات، إداراتٍ ومنسوبين، نقدم خالص التحية وعظيم الامتنان، وشكرًا صادقًا تعجز الكلمات عن الإحاطة به، على ما قدموه من دعمٍ ومساندةٍ ستبقى محفوظة في ذاكرة جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا، وفي سجل الوفاء لمدينة مروي وأهلها.
جزاكم الله خير الجزاء، وبارك في جهودكم، وجعل ما قدمتموه في ميزان حسناتكم، وحفظ الله مروي وأهلها ومؤسساتها، وجعلها دائمًا حاضنةً للعلم، وملاذًا للعلماء والطلاب.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياالمهندس محمد أمير التجاني
تُكتب بعض الشهادات مجاملة، وتُقال أخرى بدافع المحبة، أما هذه فهي شهادة أرجو بها وجه الله، وأشهد بها بما رأيت وعرفت.
لقد عرفت المهندس محمد أمير التجاني محمد عن قرب، فوجدته مثالًا للإخلاص في العمل، وحسن الخلق، والأدب الرفيع، والتفاني في أداء الواجب. وهو من الكفاءات المتميزة في برمجة أنظمة الحسابات وأنظمة التسجيل، ويواصل عطاؤه اليوم من خلال عمله في نظام الموارد البشرية (HR) بجامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا.
ما يلفت النظر فيه قبل أي شيء هو بشاشة وجهه وابتسامته الدائمة، وحسن تعامله مع الجميع. لم أعرفه يومًا متجهمًا أو متعاليًا، بل عرفته قريبًا من الناس، متواضعًا، حاضرًا لتقديم العون لكل من يحتاج إليه، دون تمييز بين مسؤول وموظف.
وهو متقن لعمله، ملمّ بتفاصيل الجامعة وأنظمتها، حريص على إنجاز المهام بأعلى درجات المسؤولية، ويؤدي واجبه بروح الفريق، واحترام رؤسائه وزملائه، وإيمانٍ بأن النجاح المؤسسي ثمرة لتكاتف الجميع.
ومن المواقف التي تستحق الإشادة، استمراره في خدمة الجامعة خلال الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، حيث تحمّل مشقة السفر إلى مروي لتلبية احتياجات العمل وضمان استمرارية الخدمات، في صورة تعكس صدق الانتماء، وتحمل المسؤولية، والإخلاص للمؤسسة.
إن المؤسسات لا تنهض بالمباني والتجهيزات وحدها، وإنما تنهض بالرجال والنساء الذين يؤدون أعمالهم بإخلاص، ويضعون المصلحة العامة فوق كل اعتبار. والمهندس محمد أمير التجاني محمد واحد من هؤلاء الذين يستحقون أن يُذكروا بخير، وأن يُشكروا على ما قدموه من عطاء.
هذه شهادة أقولها لله تعالى، وأسأل الله أن يبارك في المهندس محمد أمير التجاني محمد، وأن يوفقه، ويزيده رفعةً وتميزًا، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم ويقدم لوطنه ومؤسسته.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا