مرتضى الأمين.. حارسٌ جامعي هزم الظروف وصنع مستقبله

في أروقة جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا، وبين ساعات الحراسة الطويلة وصمت الليالي، كان الشاب مرتضى الأمين يقف مرتديًا زيه البسيط، يؤدي عمله بإخلاص، بينما يخفي في داخله حلمًا أكبر من حدود الوظيفة وأقوى من قسوة الظروف.

لم يكن مجرد حارس جامعي…

بل كان روحًا تقاتل بصمت من أجل مستقبل مختلف.

سنوات طويلة قضاها مرتضى يحرس أبواب الجامعة، وفي قلبه أمنية واحدة: أن يصبح يومًا طالبًا يجلس داخل القاعات التي ظل يحرسها ليلًا ونهارًا. كان يرى الطلاب يعبرون نحوه بأحلامهم وكتبهم، فيبتسم بصمت، بينما يردد في داخله:

“سيأتي يوم أكون فيه واحدًا منهم.”

ذلك الطموح لم يمر مرور الكرام…

فقد التقطه بعين الإنسان قبل المسؤول، وكيل الجامعة البروفيسور ربيع أحمد بابكر، الذي رأى في مرتضى قصة تستحق أن تُكتب، وحلمًا يستحق أن يُمنح فرصة للحياة.

لم يكتفِ بالكلمات أو التشجيع العابر، بل تبنى دراسته عبر الجامعة، مؤمنًا بأن الإنسان قد تغيّره فرصة واحدة صادقة. ومن هنا بدأت الرحلة الحقيقية… رحلة انتقال مرتضى من حارس يقف على أبواب الجامعة، إلى طالب علم يشق طريقه داخلها.

كانت تلك اللحظة أشبه بفتح باب جديد للحياة.

تغيرت نفسيته، وازدادت ثقته بنفسه، وتحول التعب إلى طاقة، والخوف إلى أمل، والطموح إلى حقيقة تمشي على الأرض. لم يعد يرى نفسه مجرد موظف يؤدي واجبه، بل إنسانًا يملك مستقبلًا يستحق القتال من أجله.

واليوم، يجلس مرتضى لامتحانات الدبلوم العالي، يحمل قلمه بنفس اليد التي كانت تمسك مفاتيح أبواب الجامعة، وكأن القدر أراد أن يقول له:

“من خدم المكان بإخلاص… استحق أن يصنع فيه مستقبله.”

إنها ليست مجرد قصة حارس جامعي، بل قصة إنسان انتصر على ظروفه، وقصة إدارة آمنت بأن أعظم استثمار هو بناء الإنسان، وقصة بروفيسور رأى حلمًا صغيرًا في قلب شاب بسيط… فقرر أن يمنحه الحياة.